spot_img

ذات صلة

الصين تعترض على ترسيم الحدود البحرية بين اليابان والفلبين

في خطوة تصعيدية جديدة تزيد من حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة غرب المحيط الهادئ، أعلنت قوات خفر السواحل الصينية عن إطلاق دوريات أمنية مكثفة تحت مسمى “عمليات إنفاذ القانون” في المياه الواقعة شرق تايوان. وجاء هذا التحرك العسكري الصيني كرد فعل مباشر واحتجاجي على المساعي المشتركة بين طوكيو ومانيلا لبدء محادثات رسمية تهدف إلى ترسيم الحدود البحرية بين اليابان والفلبين، وهي الخطوة التي ترفضها بكين جملة وتفصيلاً وتعتبرها مساساً بـ “حقوقها السيادية” التاريخية في المنطقة.

أبعاد الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية في الهادئ

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن المفاوضات المرتقبة بين اليابان والفلبين تعد “غير قانونية بالكامل وباطلة ولا أثر لها”، مشيرة إلى أن المناطق المستهدفة بالترسيم تتداخل مع نطاق المياه الإقليمية التابعة لتايوان، والتي تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية بموجب سياسة “الصين الواحدة”. وفي المقابل، أعلنت طوكيو ومانيلا أن هذه المفاوضات تهدف إلى تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لكل منهما بما يتوافق تماماً مع أحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، دون نية مسبقة لإثارة النزاعات الإقليمية.

الجذور التاريخية للصراع على النفوذ البحري

يعود النزاع في هذه المنطقة الحيوية إلى عقود طويلة من المطالبات المتداخلة. وتستند الصين في توسعها البحري إلى ما يُعرف بـ “خط النقاط التسع” التاريخي، وهو خط ترسمه بكين على خرائطها لتأكيد سيادتها على ما يقرب من 90% من مساحة بحر الصين الجنوبي والمناطق المحيطة به. هذا الخط يتداخل بشكل مباشر مع المناطق الاقتصادية الخالصة لعدة دول مشاطئة مثل الفلبين، وفيتنام، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا. وتاريخياً، شهدت المنطقة مناوشات متكررة بين قوارب الصيد وسفن خفر السواحل، مما جعلها واحدة من أكثر بؤر التوتر سخونة في العالم، حيث تسعى القوى الإقليمية لحماية ممراتها الملاحية ومواردها الطبيعية من الهيمنة الصينية المتزايدة.

تداعيات التصعيد على الأمن الإقليمي والدولي

يحمل هذا التصعيد الأخير تداعيات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يضع الفلبين واليابان في مواجهة مباشرة مع الضغوط العسكرية الصينية، مما يدفع البلدين إلى تعزيز تحالفاتهما الدفاعية، لا سيما مع الولايات المتحدة التي تراقب الوضع عن كثب. إقليمياً، يهدد هذا التوتر حرية الملاحة في ممرات مائية تعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبرها تريليونات الدولارات من البضائع سنوياً. أما دولياً، فإن استعراض القوة الصيني شرق تايوان يثير قلق القوى الكبرى التي تخشى من تحول هذه المناوشات البحرية إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تزعزع استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الحيوية، خاصة في قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات التي تعد تايوان مركزها الأساسي.

موقف تايوان وتأكيد السيادة الوطنية

من جهتها، سارعت تايبيه إلى إدانة التحركات الصينية الأخيرة؛ حيث أعلنت قوات خفر السواحل التايوانية أنها رصدت سفينتين صينيتين تابعتين لخفر السواحل تعملان جنوب شرق جزيرة “الأوركيد” التابعة لتايوان في المحيط الهادئ. ورغم أن السفينتين لم تدخلا المياه المحظورة، إلا أن وزارة الخارجية التايوانية شددت على أن بكين لا تملك أي حق في التدخل في شؤون تايوان أو حقوقها السيادية البحرية. وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، أن القوات البحرية ستواصل تقديم الدعم الكامل لخفر السواحل لحماية المياه الإقليمية وضمان الأمن القومي ضد أي تهديدات خارجية.

spot_imgspot_img