في إنجاز بيئي وتاريخي غير مسبوق، نجحت جهود الحماية الفطرية في المملكة العربية السعودية في تسجيل ولادة أول مهر لـ الحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام. ويمثل هذا الحدث الاستثنائي، الذي جرى في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، إعلانًا رسميًا لعودة كائن حيواني غاب تمامًا عن صحاري الجزيرة العربية لأكثر من قرن من الزمان، مما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل التنوع البيولوجي في المنطقة.
**media[2716084]**
الخلفية التاريخية لعودة الحمار البري الآسيوي إلى موطنه الأصلي
تاريخياً، كانت صحاري الجزيرة العربية موطناً طبيعياً للعديد من الكائنات الفطرية الفريدة، ومن بينها الحمار البري الآسيوي الذي واجه خطر الانقراض التدريجي نتيجة الصيد الجائر والتغيرات البيئية والمناخية القاسية التي شهدتها المنطقة على مر العقود الماضية. وقد أدى هذا التدهور البيئي إلى اختفاء هذا الكائن تماماً من البرية السعودية لأكثر من مئة عام.
ولكن، بفضل إطلاق برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية، بدأت ملامح الحياة تعود إلى هذه الموائل الطبيعية. وأوضحت إدارة محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية أن المهر الذكر الجديد قد ولد في يونيو 2025، وتم الإعلان عن ولادته رسمياً بعد تجاوزه بنجاح الأشهر الاثني عشر الأولى من حياته، وهي الفترة الأكثر حرجاً وخطورة؛ حيث تشير الإحصائيات العلمية إلى أن معدل البقاء لا يتجاوز 50% بين أمهار الحمر البرية في عامها الأول.
الأهمية البيئية والأثر الدولي لبرامج إعادة التوطين
تتجاوز أهمية هذا الحدث النطاق المحلي لتصل إلى أبعاد إقليمية ودولية بارزة في مجال الحفاظ على البيئة. فمن الناحية المحلية والإقليمية، يسهم نجاح تكاثر هذا الكائن في استعادة التوازن البيئي الطبيعي داخل المحميات الملكية بالمملكة، ويعزز من جودة النظم البيئية الصحراوية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا الإنجاز يمثل بارقة أمل حقيقية للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، الذي كان قد رفع تصنيف هذا النوع في عام 2025 إلى “مهدد بالانقراض بشدة”، وسط توقعات مقلقة بانخفاض أعداده بنسبة 90% بحلول عام 2050، حيث لا يزال يعيش أقل من 600 فرد منه فقط في البرية حول العالم.
**media[2716085]**
وتنتظر المحمية حالياً ولادة مهرين إضافيين خلال هذا الشتاء، مما يعزز الآمال في زيادة أعداد هذا القطيع النادر وتأمين استمراريته للأجيال القادمة.
شراكات استراتيجية لتعزيز التنوع الجيني والاستدامة
تأتي هذه الولادة التاريخية كتتويج لعملية نقل وإعادة توطين مدروسة بدأت في أبريل 2024، عندما تم نقل 7 من الحمر البرية (5 إناث وذكران) من محمية الشومري للأحياء البرية في المملكة الأردنية الهاشمية إلى مقرها الجديد في السعودية، وذلك بموجب شراكة استراتيجية مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بالأردن. وقد قطعت هذه الحيوانات مسافة برية بلغت 935 كيلومتراً لتستقر في موطنها الجديد.
وتعمل المحمية حالياً بالتعاون الوثيق مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمحميات الملكية الأخرى، ومؤسسات أكاديمية رائدة مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، لضمان تبادل المعارف العلمية وبناء قطيع مستدام يتمتع بتنوع جيني قوي وقدرة عالية على التكيف مع الظروف المناخية. وتخضع حالياً أنثى جديدة للحجر الصحي تمهيداً لضمها للقطيع قادمة من الأردن، بهدف إنشاء قطيعين منفصلين للتكاثر لضمان الاستدامة الجينية على المدى الطويل.


