شهدت الأوساط الرياضية صدمة كبرى بعد قرار مفاجئ قضى بـ استبعاد سردار أزمون، الهداف التاريخي البارز، من قائمة المنتخب الإيراني المستدعاة للمشاركة في نهائيات كأس العالم (مونديال 2026). وجاء هذا القرار الذي اتخذه مدرب المنتخب الإيراني ليثير عاصفة من الجدل، لا سيما وأن اللاعب يعتبر الركيزة الأساسية لخط هجوم “تيم ميلي”، وثالث أفضل هداف في تاريخ البلاد برصيد 57 هدفاً سجلها خلال 91 مباراة دولية. ولم تكن القضايا الفنية هي السبب وراء هذا القرار، بل أبعاد سياسية ارتبطت بصورة فوتوغرافية انتشرت للاعب مؤخراً.
تفاصيل الصورة المثيرة للجدل وخلفيات استبعاد سردار أزمون
تعود تفاصيل الأزمة إلى شهر مارس الماضي، عندما تعرض مهاجم نادي شباب الأهلي الإماراتي الحالي، سردار أزمون، لانتقادات لاذعة وهجوم حاد من وسائل الإعلام الرسمية والمحافظة داخل إيران. جاء هذا الهجوم عقب انتشار صورة فوتوغرافية تجمعه مع حاكم دبي، وهو ما اعتبرته جهات رياضية وسياسية في طهران تجاوزاً للخطوط الحمراء وتدخلاً في حسابات سياسية معقدة. هذا الضغط الإعلامي والسياسي تُرجم في النهاية إلى قرار فني باستبعاد النجم الأول للمنتخب من القائمة النهائية التي ستخوض غمار المونديال المقرر إقامته في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا ابتداءً من 11 يونيو.
أزمة تأشيرات الدخول الأمريكية تنقل معسكر إيران إلى المكسيك
إلى جانب غياب أزمون، يواجه المنتخب الإيراني تحديات لوجستية وسياسية معقدة تهدد مشاركته المستقرة في البطولة. فبحسب ما صرح به السفير الإيراني في المكسيك، لم يحصل لاعبو المنتخب الوطني وأعضاء البعثة الإدارية والفنية حتى الآن على تأشيرات الدخول اللازمة للولايات المتحدة الأمريكية. وكان من المفترض أن يخوض المنتخب الإيراني مباراته الأولى في البطولة يوم 15 يونيو ضد نيوزيلندا في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية.
ونتيجة لتعنت السلطات الأمريكية وتأخر صدور التأشيرات، اضطر الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى نقل المعسكر التدريبي الأساسي للمنتخب. وكان المعسكر مقرراً في مدينة توكسون بولاية أريزونا الأمريكية، ليتم نقله بشكل عاجل إلى مدينة تيخوانا المكسيكية الحدودية الواقعة في شمال غرب المكسيك، انتظاراً لحل الأزمة الدبلوماسية الرياضية.
السياق التاريخي للتوترات الرياضية بين طهران وواشنطن
لا تعد هذه الأزمة وليدة الصدفة، بل تأتي امتداداً لتاريخ طويل من التوترات السياسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ولطالما ألقت هذه الخلافات بظلالها على المنافسات الرياضية؛ حيث تكررت أزمات تأشيرات الدخول للرياضيين الإيرانيين المتوجهين للمشاركة في بطولات تقام على الأراضي الأمريكية. ورغم المحاولات المتكررة لفصل الرياضة عن السياسة، فإن مواجهات المنتخبين السابقة في كؤوس العالم (مثل مونديال فرنسا 1998 ومونديال قطر 2022) كانت تحمل دائماً طابعاً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
الأهمية الرياضية والتأثير المتوقع لغياب الهداف
يمثل غياب سردار أزمون ضربة موجعة لطموحات الجماهير الإيرانية على المستوى المحلي؛ نظراً لخبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية والآسيوية وقدرته الحاسمة على تسجيل الأهداف. إقليمياً ودولياً، يفقد المونديال واحداً من أبرز المهاجمين في القارة الآسيوية، مما قد يضعف من القوة الهجومية للمنتخب الإيراني في مواجهة منافسيه الدوليين، ويضع عبئاً إضافياً على زميله في خط الهجوم مهدي طارمي لقيادة الفريق في هذه الظروف الاستثنائية.
القائمة النهائية لمنتخب إيران المستدعاة للمونديال
في ظل هذه التطورات، أعلن الجهاز الفني للمنتخب الإيراني عن القائمة الرسمية التي ستخوض منافسات كأس العالم 2026، وجاءت على النحو التالي:
- حراسة المرمى: علي رضا بيرانوند، بيام نيازمند، حسين حسيني.
- خط الدفاع: إحسان حاج صفي، ميلاد محمدي، علي نعمتي، شجاع خليل زاده، حسين كنعاني، دانيال إيري، رامين رضائيان، صالح حرداني.
- خط الوسط: سامان قدوس، سعيد عزت اللهي، محمد قرباني، روزبه جشمي، أمير محمد رضاقينيا، محمد محبي، مهدي ترابي، مهدي قائدي، علي رضا جهانبخش، آريا يوسفي.
- خط الهجوم: مهدي طارمي، أمير حسين حسين زاده، علي عليبور، شهريار مغانلو، دينيس دارغاهي.


