يستعد عشاق كرة القدم العربية والعالمية لمتابعة ظهور تاريخي مرتقب، حيث يسعى المنتخب العراقي في مونديال 2026 إلى تقديم أداء مشرف واستعادة هيبته الكروية بعد غياب طويل دام لأربعة عقود كاملة عن الساحة المونديالية. وستقام هذه النسخة الاستثنائية من كأس العالم بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك في الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليو من عام 2026، بمشاركة قياسية للمنتخبات العربية التي تسعى لترك بصمة واضحة في هذا المحفل الرياضي الأكبر عالمياً.
طريق أسود الرافدين الوعر نحو المونديال
جاء تأهل المنتخب العراقي بعد مشوار ماراثوني طويل وشاق في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم. فبعد بداية قوية في المرحلة الثانية حقق خلالها الفريق ستة انتصارات متتالية ليعبر بسهولة إلى الدور الثالث، واجه الفريق بعض العقبات التي جعلته يهدر فرصة التأهل المباشر بفارق نقطة واحدة فقط عن المنتخب الأردني الذي حل ثانياً. هذا التراجع الطفيف أجبر العراق على خوض غمار الدور الرابع (الملحق الآسيوي)، حيث تعادل سلبياً مع السعودية وفاز على إندونيسيا بهدف نظيف، لكن فارق الأهداف حال دون تأهله المباشر. ولم يستسلم العراقيون، بل واصلوا القتال في الملحق الآسيوي الخامس ليتجاوزوا عقبة الإمارات بالتعادل ذهاباً 1-1 والفوز إياباً 1-0، قبل أن يختتموا هذه الملحمة بالفوز التاريخي على بوليفيا في الملحق العالمي الذي أقيم في المكسيك، ليحجزوا المقعد الأخير في المونديال.
مواجهات نارية تنتظر المنتخب العراقي في مونديال 2026
وضعت القرعة أسود الرافدين في المجموعة التاسعة النارية، والتي تضم إلى جانبهم منتخبات قوية للغاية وهي: فرنسا (وصيف النسخة الماضية)، والنرويج، والسنغال. وسيبدأ المنتخب العراقي في مونديال 2026 مشواره بمواجهة نارية ضد النرويج على استاد بوسطن في 16 يونيو، تليها الموقعة الكبرى والمرتقبة ضد الديوك الفرنسية على استاد فيلادلفيا في 22 يونيو، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة أسود التيرانجا السنغالية على استاد تورنتو في 26 يونيو. وتتطلع الجماهير العراقية إلى أن يقدم الفريق مستويات تليق بسمعة الكرة العراقية وتاريخها العريق.
القيادة الأسترالية والأسلحة الفنية لأسود الرافدين
يقود الكتيبة العراقية المدرب الأسترالي الخبير غراهام أرنولد، الذي تولى المهمة خلفاً للإسباني خيسوس كاساس. ونجح أرنولد سريعاً في وضع بصمته الفنية وإعادة الروح القتالية للاعبين بعد تراجع الآمال في بعض فترات التصفيات. واختار أرنولد قائمة مدججة بالنجوم تجمع بين الخبرة والشباب، تضم حراس المرمى جلال حسن وأحمد باسل وطالب فهد، إلى جانب لاعبين مميزين مثل فرانس بطرس، ميثم جبار، مصطفى سعدون، زيد تحسين، يحيى مناف، ريبين سولاكا، حسين علي، ميرخاس دوسكي، وزيدان إقبال، وأمير العماري، وعلي جاسم، وأيمن حسين، ومهند علي. ويعول المدرب الأسترالي بشكل كبير على تألق الثنائي الهجومي المرعب أيمن حسين وعلي جاسم لصناعة الفارق أمام دفاعات الخصوم.
الأبعاد التاريخية والتأثير الإقليمي لعودة العراق
يعود المنتخب العراقي للمشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد مشاركته الأولى والوحيدة في مونديال المكسيك عام 1986. هذا التأهل لا يمثل مجرد إنجاز رياضي عابر، بل هو استعادة لمكانة العراق الطبيعية كأحد عمالقة القارة الآسيوية، وهو الفريق الذي توج بلقب كأس آسيا التاريخي عام 2007. وعلى الصعيد المحلي، يساهم هذا الإنجاز في توحيد الشارع العراقي وبث روح الأمل والفرح بين الجماهير التي عانت طويلاً. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تأهل العراق يكمل اللوحة العربية المشرقة في مونديال 2026، حيث تشهد هذه النسخة مشاركة قياسية غير مسبوقة لـ 8 منتخبات عربية، مما يعزز من هيبة الكرة العربية ويؤكد تطورها الملحوظ على الساحة الدولية.


