في إطلالة استثنائية ومؤثرة عبر بودكاست “قصتي” مع الإعلامي محمد قيس، قررت النجمة اللبنانية ماغي بو غصن أن ترفع الستار عن الفصول الأكثر قتامة في حياتها الشخصية. وكشفت الفنانة المحبوبة تفاصيل ترعش القلوب حول معركتها القاسية مع “ورم الرأس”، ولحظات الغياب التام عن الوعي التي مرت بها، قبل أن تعلن عن ثورة فنية جديدة تقودها في موسم دراما رمضان 2027، مؤكدة أن إرادة الحياة والتمسك بالأمل أقوى من أي مرض.
رحلة ماغي بو غصن من الصداع المفاجئ إلى صدمة التشخيص
بدأت المعاناة بنوبات صداع حادة ومتكررة، ظنت معها النجمة اللبنانية، كأي امرأة قوية ومعتادة على ضغوط العمل الشديدة، أنه مجرد التهاب روتيني في الجيوب الأنفية. وبسبب هذا التشخيص الذاتي الخاطئ، أفرطت في تناول المسكنات لتمضي في يومها وتواصل تصوير أعمالها الفنية. لكن الألم كان أذكى وأقوى من أن تسكنه العقاقير المؤقتة. ومع تفاقم الوجع إلى حد لم يعد يُحتمل، حزمت أمرها وتوجهت للأطباء، لتتلقى الصدمة التي زلزلت عالمها وعائلتها: وجود ورم دقيق في الرأس يستدعي جراحة عاجلة وحرجة للغاية.
ورغم خطورة الموقف وعروض السفر المتعددة للعلاج في الخارج، أصرت بكبرياء ووطنية على خوض هذه المعركة وإجراء العملية الجراحية الدقيقة داخل وطنها لبنان، معبرة عن ثقتها الكبيرة في الكادر الطبي اللبناني وقدرته على التعامل مع مثل هذه الحالات المعقدة بنجاح.
لحظات الضياع والعودة إلى الحياة بعبارة “أعطني ماءً”
داخل غرف العناية المركزة، دارت تراجيديا إنسانية من نوع آخر. تروي النجمة بمرارة كيف أن تداعيات المرض تكون أحياناً أسهل على المريض المنفصل عن الواقع مقارنة بعائلته التي تقف في الخارج تموت رعباً مع كل دقة ساعة. بعد الجراحة الصعبة، دخلت في حالة من الضياع التام والغياب عن الإدراك، لدرجة عجزها عن التعرف على الوجوه المحيطة بها، بما في ذلك فلذات كبدها.
وبدموع وتأثر، استحضرت عتاباً قاسياً من ابنتها قبل شهر واحد فقط، حين قالت لها الصغيرة: “أمي، سألتكِ ذات مرة وأنتِ على فراش المرض: هل تحبينني؟.. لكنكِ لم تجيبي!”. هذه الكلمات آلمت قلب الأم بشدة، وجعلتها تشعر بأن الوقت قد حان لتقديم اعتذار علني لأبنائها عن تصرفات سلبتها إياها غيبوبة المرض. وتضيف النجمة واصفة لحظة الإفاقة: “كانت عائلتي تحتضر وهي تراني بتلك الحالة.. وأول جملة نطقت بها لابني عندما بدأت أستعيد وعيي تدريجياً هي: أعطني ماءً. يومها، لم يصدق أنني عدت للحياة وعادت إليّ القدرة على الكلام”.
التمرد الفني والعودة إلى الكوميديا الشعبية في رمضان 2027
لم تكن هذه الأزمة الصحية المريرة نهاية المطاف، بل كانت نقطة تحول ملهمة في مسيرتها الفنية والمهنية. فبعد أن طمأنت جمهورها العريض على وضعها الصحي الحالي عقب وعكة صحية أخرى فضلت الاحتفاظ بتفاصيلها لنفسها، أعلنت عن تمرد فني شامل يستهدف موسم دراما رمضان 2027.
فبعد سنوات من تقديم الأدوار التراجيدية والنفسية المركبة التي برعت فيها ونالت عليها إشادات واسعة محلياً وعربياً، قررت خلع عباءة الحزن والعودة إلى جذورها الفنية في الكوميديا الشعبية التي اشتاق إليها الجمهور العربي بشدة. وبحماس شديد يضج بالحياة، وصفت ملامح دورها القادم قائلة: “الشخصية عفريتة.. وهذا هو ملعبي المفضل”، واعدةً محبيها بجرعة مكثفة من البهجة والمشاهد غير المتوقعة. إن هذه العودة المرتقبة لا تمثل مجرد عمل فني جديد، بل هي رسالة أمل إقليمية ودولية لكل محاربي المرض، تثبت أن من يمتلك الإرادة يستطيع دائماً أن يصنع من رماد الألم ضحكة لا تموت.


