في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط، طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بضرورة نزع سلاح حزب الله وإلقائه فوراً، مؤكداً على أهمية التزام كافة الأطراف بالهدوء، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة ضبط النفس من جانب إسرائيل في عملياتها بجنوب لبنان. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة.
أبعاد الموقف الأوروبي والمطالبة بـ نزع سلاح حزب الله
أوضح المستشار الألماني أن بلاده تنظر بقلق بالغ إلى وتيرة التصعيد العسكري الأخيرة في جنوب لبنان، واصفاً الوضع هناك بالمعقد للغاية. وأكد ميرتس أن ألمانيا تبذل قصارى جهدها للمساهمة في خفض التصعيد والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار. وفي السياق ذاته، جاء الموقف الإسباني متناغماً مع المساعي الأوروبية؛ حيث وصف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تصعيد العنف في جنوب لبنان بأنه “غير مبرر”، مشيراً إلى أنه ينتهك سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ويعرقل المفاوضات المباشرة الجارية، فضلاً عن كونه يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض الجهود الدولية الرامية لترسيخ التهدئة. ودعا ألباريس عبر منصة “إكس” إلى الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار المبرم في 16 أبريل الماضي، معرباً عن دعم مدريد لجهود الحكومة اللبنانية في بسط سيطرتها وحصر السلاح في يد الدولة.
السياق التاريخي وجذور الصراع في جنوب لبنان
يعود الصراع في جنوب لبنان إلى عقود من المواجهات العسكرية المستمرة بين إسرائيل والفصائل المسلحة، وعلى رأسها حزب الله. ومنذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في عام 2006، والذي نص على إنهاء العمليات القتالية وبسط سيطرة الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” في الجنوب، لا تزال المنطقة تشهد خروقات مستمرة. ويمثل السلاح غير الشرعي خارج إطار الدولة اللبنانية أحد أبرز نقاط الخلاف الإقليمية والدولية، حيث ترى القوى الغربية أن استقرار لبنان والمنطقة بأسرها يرتبط بشكل وثيق بتطبيق القرارات الدولية وحصر السلاح بيد القوات المسلحة اللبنانية الرسمية.
الموقف الأمريكي وضغوط الرئيس دونالد ترامب للتهدئة
على الجانب الآخر، كشفت تقارير إعلامية عن كواليس الموقف الأمريكي الحالي تجاه التصعيد. وزعم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدعم توجيه ضربات انتقامية في لبنان إذا تواصلت هجمات حزب الله على شمال إسرائيل. وأوضح كاتس لشبكة “سي إن إن” أن الجيش الإسرائيلي امتنع لفترة عن تنفيذ ضربات واسعة في بيروت بناءً على طلب واشنطن لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع إيران. ورغم هذه التصريحات، أشارت تقارير من “سي إن إن” وموقع “أكسيوس” إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً فعلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقليص العمليات العسكرية في لبنان، محذراً من أن التصعيد قد يجهض مساعيه الرامية لعقد اتفاق أولي مع طهران، مما يعكس رغبة واشنطن في احتواء الصراع وتجنب مواجهة شاملة.
التأثيرات المتوقعة للأزمة على الصعيدين الإقليمي والدولي
إن استمرار التصعيد العسكري في جنوب لبنان يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي. محلياً، يواجه لبنان انهياراً اقتصادياً وإنسانياً غير مسبوق، حيث تزيد موجات النزوح والدمار من معاناة المدنيين وتضعف مؤسسات الدولة. إقليمياً، يهدد اتساع رقعة المواجهة بجر قوى إقليمية أخرى إلى الصراع المباشر، مما يهدد خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. ودولياً، تسعى القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى صياغة معادلة تضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل مع الحفاظ على سيادة لبنان واستقراره، وهو ما يتطلب تنسيقاً معقداً وضغوطاً مستمرة على كافة الأطراف المعنية للالتزام بالمسار الدبلوماسي كبديل وحيد للحل العسكري.


