أصدر البنك المركزي السعودي (ساما) تعميماً جديداً موجهاً إلى كافة البنوك والمصارف وشركات التمويل العاملة في المملكة العربية السعودية، يشدد فيه على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والنظامية عند التعامل مع المركبات المتضررة من الحوادث. وأكد التعميم على أهمية التحقق الدقيق من التقارير الصادرة عن منشآت التقدير المرخصة من الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) قبل تصنيف أي مركبة كـ “تالف كلي”، وذلك لضمان التطبيق العادل والشفاف للأحكام التي ينص عليها نظام الإيجار التمويلي في السوق السعودي وحماية حقوق المستهلكين.
تطور قطاع التمويل وحماية حقوق المستهلك في المملكة
شهد قطاع التمويل في المملكة العربية السعودية تطوراً تنظيمياً كبيراً خلال العقد الماضي، حيث يسعى البنك المركزي السعودي باستمرار إلى تحديث البيئة التشريعية لتواكب النمو الاقتصادي المتسارع. ويأتي هذا التوجيه الأخير كجزء من سلسلة من الخطوات الهادفة إلى تنظيم العلاقة التعاقدية بين الجهات التمويلية والأفراد. تاريخياً، واجه قطاع تمويل السيارات بعض التحديات المتعلقة بتقدير الأضرار وآلية احتساب الهلاك الكلي للمركبات، مما كان يتسبب أحياناً في نزاعات مالية بين المستأجرين وشركات التمويل. ومن هنا، جاء دور الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) كجهة مهنية مستقلة تضمن تقديم تقييمات فنية عادلة وموثوقة تعتمد على معايير دولية، مما يساهم في الحد من العشوائية وحفظ حقوق كافة الأطراف المعنية.
تطبيق المادة 22 من نظام الإيجار التمويلي
أوضح البنك المركزي السعودي أن هذا التعميم يأتي لضمان التطبيق السليم للمادة 22 من نظام الإيجار التمويلي، والتي تنظم حالات هلاك الأصل المؤجر. وتنص هذه المادة بوضوح على أن العقد ينفسخ تلقائياً في حال هلاك الأصل المؤجر (السيارة) هلاكاً كلياً. أما في حالات الهلاك الجزئي الذي يخل بالمنفعة، فإن النظام يمنح المؤجر مهلة مناسبة لإعادة الأصل إلى حالته الطبيعية أو استبداله بمركبة مماثلة يقبلها المستأجر. وفي حال عدم قيام المؤجر بذلك، يحق للمستأجر فسخ العقد أو الاتفاق على تعديل الأجرة بما يتناسب مع المنفعة المتبقية. كما شدد التعميم على أنه لا يجوز فرض أي أجرة على المستأجر خلال فترة الإصلاح ما لم يتم تزويده بسيارة بديلة تفي بالغرض.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرارات التنظيمية الجديدة
تحمل هذه القرارات أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الخطوة في تعزيز الثقة بقطاع التمويل والاستثمار في قطاع السيارات، وتدعم استقرار السوق المالي من خلال تقليل نسبة القضايا والنزاعات القانونية. كما تضمن حماية الأفراد من القرارات الأحادية التي قد تتخذها بعض الجهات التمويلية باعتبار المركبة تالفة دون تقييم فني معتمد. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تبني المملكة لمعايير تقييم مهنية متقدمة مثل معايير “تقييم” يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية ويضعها في مقدمة الدول التي تطبق أفضل الممارسات الدولية في حوكمة قطاع التمويل الاستهلاكي وحماية حقوق المستهلكين.


