أدلى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بتصريحات بارزة أمام الكونغرس، واصفاً النظام الإيراني الحالي بأنه "متصدع" ويعاني من تآكل واضح في قدرات الردع التقليدية. وأكد روبيو أن واشنطن تخوض حالياً مفاوضات مكثفة تشمل نقاطاً جوهرية في الملف النووي الإيراني كانت طهران قد رفضت تماماً التطرق إليها في السابق، مشيراً إلى أن أي رد رسمي من الجانب الإيراني يتطلب عدة أيام للوصول.
تحولات استراتيجية في مفاوضات الملف النووي الإيراني
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن المفاوضات الجارية حالياً مع طهران تختلف جذرياً عن أي محادثات تقليدية، واصفاً إياها بأنها "لا تشبه المفاوضات مع سويسرا". وأشار روبيو إلى أن الضغوط الاقتصادية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية أثبتا فاعلية كبيرة، مما أجبر النظام الإيراني على التراجع والقبول بالتفاوض على التخلي عن طموحاته النووية بعد سنوات من الرفض والمماطلة. وشدد على أن الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لن تسمح مطلقاً لإيران بامتلاك سلاح نووي تستتر خلفه لتهديد أمن المنطقة والعالم.
مضيق هرمز ومعادلة العقوبات المشروطة
وفي سياق متصل، تطرق روبيو إلى التوترات الأمنية في الممرات المائية الحيوية، معرباً عن أمله في أن تفتح إيران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. وحذر من أنه في حال أصرت طهران على إغلاق المضيق، فإن الحصار البحري والاقتصادي سيظل قائماً وبقوة. وأضاف بلهجة حاسمة: "لا يمكننا العيش في عالم تملك فيه إيران حق إغلاق المضائق وفرض رسوم العبور؛ فإذا لم تتمكن سفن الآخرين من العبور، فلن تتمكن سفن طهران من العبور أيضاً". وبشأن العقوبات، أكد روبيو أن تخفيف القيود لن يكون مجانياً أو لمجرد إعادة فتح المضيق، بل سيكون مشروطاً بتنازلات والتزامات نووية حقيقية وملموسة، معتبراً أن "الاتفاق السيئ مع إيران أسوأ من عدم وجود اتفاق".
السياق التاريخي لسياسة الضغط الأقصى ضد طهران
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً مستمراً منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015 بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات الصارمة ضمن استراتيجية "الضغط الأقصى". ويهدف هذا المسار التاريخي إلى إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة تضمن عدم تطويرها للصواريخ الباليستية أو دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما يبدو أنه يؤتي ثماره الآن وفقاً لتقديرات الإدارة الأمريكية الحالية التي ترى تراجعاً واضحاً في الموقف الإيراني.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتصريحات الأمريكية
تحمل مواقف روبيو الأخيرة أبعاداً بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يعزز هذا الموقف الصارم طمأنينة حلفاء واشنطن في الخليج وإسرائيل بشأن كبح الطموحات النووية الإيرانية ومنع زعزعة الاستقرار. أما دولياً، فإن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي تهديد له ينعكس مباشرة على أسعار النفط والاقتصاد العالمي، مما يجعل الملف النووي الإيراني قضية أمن جماعي دولي وليست مجرد خلاف ثنائي بين واشنطن وطهران.
ملفات دولية أخرى: الصين، السودان، وغزة
ولم تقتصر إفادة وزير الخارجية الأمريكي على الشأن الإيراني؛ بل تطرق إلى العلاقات مع بكين، مؤكداً على أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الصين لضمان الاستقرار الاستراتيجي رغم وجود ملفات خلافية معقدة. وفي الشأن السوداني، كشف روبيو عن تحديات تواجه إيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى تعرضها للسرقة قبل وصولها لمستحقيها، وأعلن عن جهود أمريكية لإنشاء 4 مواقع آمنة لضمان توزيع المساعدات الغذائية بفاعلية. أما بخصوص قطاع غزة، فقد أكد روبيو أن الولايات المتحدة أنفقت مئات الملايين من الدولارات لتحسين الوضع الإنساني هناك، مما يعكس استمرار الاهتمام الأمريكي بالملفات الساخنة في المنطقة.


