أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، الدكتور نواف سلام، رسمياً عن بدء الخطوات التنفيذية الميدانية لإطلاق المرحلة الأولى من انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة بجنوب البلاد. وأكد سلام، في مستهل جلسة مجلس الوزراء، أن مسار التفاوض الذي انتهجته الحكومة يمثل الطريق الأسرع والأقل كلفة لحماية لبنان والجنوب، مشدداً على أن هذا الخيار كان الأفضل مقارنة بالانكفاء أو اللجوء الطويل للمحاكم الدولية، أو الاكتفاء بمجلس الأمن وعرقلته السياسية، مع الإبقاء على البدائل السياسية والقانونية الأخرى بالتوازي.
أبعاد قرار انتشار الجيش اللبناني والالتزام بالثوابت الوطنية
وفي سياق استعراضه لنتائج المفاوضات، نوه رئيس الحكومة بموقف قائد الجيش العماد جوزيف عون، مجدداً التمسك بالثوابت اللبنانية المتمثلة في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وضمان عودة النازحين إلى قراهم بأمن وكرامة. وأوضح سلام أن هذه الخطوات تستند إلى الحق الوطني والدعم العربي والدولي، والتفهم الأمريكي الواضح للموقف اللبناني. كما تطرق بشكل حاسم إلى ملفي الأمن والسيادة، موضحاً أن إخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني من المسلحين والسلاح ليس إملاءً خارجياً، بل هو تنفيذ لالتزامات لبنان الرسمية تجاه القرار الدولي 1701 الصادر عام 2006.
السياق التاريخي للقرار 1701 واتفاق الطائف
يرتبط القرار الدولي 1701 بإنهاء حرب تموز عام 2006، وهو يمثل الركيزة الأساسية للاستقرار في جنوب لبنان. وربط الرئيس نواف سلام بين المرحلة الحالية وتطبيق البنود الدستورية المنبثقة عن اتفاق الطائف (1989) والبيان الوزاري، والتي تنص صراحة على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني. وحذر سلام من مغبة تضييع هذه الفرصة التاريخية الحالية، مذكراً بمحطات سابقة في عامي 2000 (عقب الانسحاب الإسرائيلي) و2005 (بعد خروج القوات السورية)، حيث حالت التجاذبات دون بسط سلطة الدولة الكاملة.
التأثيرات الإقليمية والتحديات السياسية الداخلية
يحمل قرار بسط سيادة الدولة ونشر القوات المسلحة أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية؛ إذ يسهم في نزع فتيل التوترات الحدودية المستمرة ويقدم ضمانات للمجتمع الدولي بجدية الدولة اللبنانية في تحمل مسؤولياتها الأمنية. ومع ذلك، يواجه هذا التوجه تحديات داخلية معقدة، لا سيما بعد المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، والتي حملت مؤشرات واضحة على تحفظ الحزب أو رفضه للاتفاق بصيغته الحالية. يضع هذا التباين آليات التنفيذ الحكومية ورؤيتها للسيادة الوطنية أمام اختبار دقيق للتوازنات الداخلية الحساسة.
وفي ختام كلمته، وجه رئيس الوزراء دعوة حاسمة إلى كافة القوى السياسية لتقديم المصلحة الوطنية العليا على الاعتبارات الفئوية والإقليمية الضيقة. وحمل سلام الأطراف التي قد تلجأ إلى المماطلة أو الرفض المسؤولية الكاملة عن التبعات المستقبلية أمام التاريخ والشعب اللبناني، مؤكداً أن حماية الوطن تتطلب تضافر الجهود والالتزام بالشرعية الدولية والدستورية.


