spot_img

ذات صلة

استهداف قوات اليونيفيل في جنوب لبنان يثير إدانات واسعة

أدان قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون بشدة الهجوم الأخير الذي أسفر عن مقتل جندي صربي وإصابة اثنين آخرين من قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، واصفاً الحادثة بالاعتداء الخطير الذي يهدد الاستقرار. يأتي هذا التطور الميداني المتسارع في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، وسط تبادل للاتهامات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله حول الجهة المسؤولة عن استهداف مقر القوة الدولية قرب منطقة مرجعيون.

تفاصيل الاستهداف والاتهامات المتبادلة في الجنوب

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن قصفاً صاروخياً استهدف إحدى قواعدها العسكرية في منطقة دبين القريبة من مرجعيون، مما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود، توفي أحدهم لاحقاً متأثراً بجراحه. وأوضحت وزارة الدفاع الصربية أن الجندي المتوفى هو السرجنت ميلوفان يوفانوفيتش، من مواليد عام 1989، والذي تلقى إسعافات أولية عاجلة داخل القاعدة قبل نقله عبر طائرة مروحية إلى مركز طبي جامعي في بيروت، حيث فارق الحياة فجر اليوم التالي متأثراً بإصاباته البالغة.

من جانبه، سارع الجيش الإسرائيلي إلى توجيه أصابع الاتهام مباشرة نحو حزب الله، مدعياً أن قذائف هاون أُطلقت من منطقة القطراني سقطت داخل موقع القوة الدولية في منطقة دبين. وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى أن الرادارات رصدت مسار المقذوفات وأكدت أن مصدر النيران يقع ضمن مناطق إطلاق الحزب. في المقابل، تواصل القوات الدولية تحقيقاتها المستقلة لتحديد ملابسات الحادثة بدقة، مطالبة السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق رسمي موازٍ لكشف الجناة.

الدور التاريخي لـ قوات اليونيفيل في جنوب لبنان

تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 425 و426 الصادرين عام 1978، وذلك لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة السلم والأمن الدوليين. وعقب حرب تموز عام 2006، تم تعزيز مهام هذه القوات وتوسيع نطاق عملياتها بموجب القرار الأممي 1701، لتصبح بمثابة عازل أمني يمنع الاحتكاك المباشر ويراقب وقف الأعمال العدائية بالتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني.

وعلى مر العقود، شكلت قوات اليونيفيل في جنوب لبنان صمام أمان نسبي للمدنيين في القرى الحدودية، حيث تداخلت تضحيات جنودها الدوليين مع تضحيات الأهالي والفرق الطبية والإغاثية اللبنانية في سبيل الحفاظ على الاستقرار الهش في المنطقة، وهو ما أثنى عليه العماد جوزيف عون مؤكداً أن تضحيات اليونيفيل تمتزج بتضحيات اللبنانيين لحماية السلام.

التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد ضد القوات الأممية

يحمل استهداف الطواقم الأممية في هذا التوقيت دلالات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يضع هذا الحادث الدولة اللبنانية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، حيث يبرز الحاجة الملحة لفرض سيادة القانون وحماية البعثات الدبلوماسية والأممية. وقد أكد قائد الجيش اللبناني أن وجود هذه القوات يثبت أن العالم لم يترك لبنان وحيداً في مواجهة الأزمات المحدقة به.

أما على الصعيد الدولي، فإن مقتل جندي يحمل الجنسية الصربية يثير غضب الدول المساهمة بقوات عسكرية ضمن بعثة حفظ السلام، مما قد يدفع هذه الدول إلى مراجعة شروط مشاركتها أو الضغط الدبلوماسي المكثف على أطراف النزاع لتحييد المقرات الأممية. ويحذر مراقبون من أن استمرار استهداف القوات الدولية قد يؤدي إلى تقويض القرار 1701 بالكامل، مما يفتح الباب أمام مواجهة شاملة وغير مضبوطة الإيقاع تعصف بأمن الشرق الأوسط بأكمله وتزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار.

spot_imgspot_img