spot_img

ذات صلة

تطوير قطاع التعدين: رؤية الخريف في منتدى سانت بطرسبورغ

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أن تطوير قطاع التعدين الحديث يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي المستقبلي، مشيراً إلى أن هذا المستهدف لا يمكن تحقيقه بمعزل عن التكامل والتعاون الوثيق بين الحكومات، والشركات الكبرى، والمؤسسات العلمية والمالية. وجاء ذلك خلال مشاركته الفعالة في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026، حيث تشارك المملكة العربية السعودية بصفة “ضيف الشرف”، مما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية المتنامية بين الرياض وموسكو.

آفاق عالمية تدعم تطوير قطاع التعدين المستدام

تأتي مشاركة المملكة في هذا المحفل الدولي الهام في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الروسية تقارباً كبيراً في مجالات الطاقة والصناعة. وتضع “رؤية السعودية 2030” قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. وفي هذا السياق، أوضح الخريف أن المملكة اتخذت خطوات سباقة لتعزيز العمل المشترك من خلال تأسيس “منتدى المعادن المستقبلية”، والذي بات يشكل منصة دولية رائدة تجمع قادة القطاع والمستثمرين لرسم خارطة طريق واضحة تضمن تدفق الإمدادات المعدنية الحيوية للعالم.

المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد: تحديات وفرص المستقبل

شهدت الجلسة التي حملت عنوان “المعادن النادرة والاستراتيجية: السيادة والتعاون الدولي في مجال المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحرجة” نقاشات معمقة بمشاركة النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف، ومسؤولين بارزين من كازاخستان وسيراليون. وركزت المباحثات على سبل تأمين سلاسل توريد المواد الخام الحرجة وبناء قدرات إنتاجية جديدة قادرة على تلبية الطلب المتزايد. وأشار مانتوروف إلى أن المعادن الأرضية النادرة أصبحت عصب التطور التكنولوجي الحديث، خاصة في صناعات الطاقة المتجددة، الإلكترونيات، والصناعات الهندسية المتقدمة، مؤكداً استعداد روسيا لتقديم خبراتها وتقنياتها المتكاملة لبناء شراكات صناعية واستثمارية متينة.

متطلبات استراتيجية لبناء منظومة تعدينية متكاملة

شدد الوزير بندر الخريف على أن الاستثمار في رأس المال البشري وتأهيل كفاءات المستقبل يعد شرطاً أساسياً لنجاح أي استراتيجية تعدينية. وأضاف أن تنمية هذا القطاع الحيوي تتطلب ضخ استثمارات ضخمة وطويلة الأجل، وتبني أحدث التقنيات الرقمية والبيئية لضمان استدامة العمليات. ولم يعد الهدف مقتصراً على استخراج الخام فحسب، بل يمتد ليشمل توطين الصناعات التحويلية وبناء سلاسل إمداد مرنة ومقاومة للأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

الأثر الاقتصادي والجيوسياسي للتعاون السعودي الروسي

يحمل التعاون بين الرياض وموسكو في مجال المعادن الاستراتيجية أبعاداً إقليمية ودولية هامة. فالمملكة، بموقعها الجغرافي المتميز وثرواتها المعدنية غير المستغلة والتي تُقدر بتريليونات الدولارات، تسعى لتكون مركزاً عالمياً لمعالجة وتصدير المعادن. في المقابل، تمتلك روسيا التكنولوجيا والخبرة الصناعية الطويلة. هذا التكامل من شأنه أن يسهم في استقرار الأسواق العالمية، وتقليل الاعتماد على سلاسل توريد أحادية الجانب، مما يمنح الدول النامية والناشئة فرصة أكبر للمشاركة في الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي العالمي.

spot_imgspot_img