spot_img

ذات صلة

البرنامج النووي الإيراني: غروسي يوجه تحذيراً شديداً لطهران

في تطور جديد يعيد تسليط الضوء على ملف البرنامج النووي الإيراني، وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، تحذيراً شديد اللهجة إلى السلطات الإيرانية، مطالباً إياها بمعاودة الاتصال الفوري والفعال معه. يأتي هذا التحذير قبيل تصويت مرتقب في مجلس محافظي الوكالة على مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة بدعم من الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا)، يهدف إلى إلزام طهران بالكشف عن أنشطتها النووية وتحديد مواقع اليورانيوم المخصب بدقة.

تصعيد غربي جديد يهدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني

خلال افتتاح اجتماع مجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة، والذي يعقد بصفة دورية كل ثلاثة أشهر، شدد غروسي على الأهمية البالغة لاستئناف قنوات التواصل المقطوعة عملياً بين الوكالة وطهران. وأوضح غروسي أنه على الرغم من وجود اتصالات متفرقة مع وزير الخارجية الإيراني ومسؤولين آخرين، إلا أن القناة الأساسية للتنسيق الفعال تظل معطلة.

ويسعى مشروع القرار المدعوم من واشنطن وحلفائها الأوروبيين إلى إجبار إيران على تقديم ‘معلومات دقيقة وفورية’ حول المواقع التي تعرضت لضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية قبل نحو عام، والتي يُشتبه في احتوائها على آثار لليورانيوم المخصب دون إبطاء، وسط توقعات دبلوماسية بتبني القرار بأغلبية ساحقة تماثل القرارات السابقة.

جذور الأزمة النووية ومسار التوترات المستمرة

يعود التوتر المحيط بالملف النووي الإيراني إلى سنوات طويلة من المفاوضات المتعثرة، لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). ومنذ ذلك الحين، واصلت طهران تقليص التزاماتها النووية وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم، مما أثار مخاوف دولية واسعة النطاق بشأن اقترابها من عتبة إنتاج سلاح نووي.

وتأتي التحركات الحالية في وقت حساس للغاية، حيث يسعى المجتمع الدولي لفرض رقابة صارمة لمنع أي تصعيد عسكري محتمل في منطقة الشرق الأوسط، وضمان بقاء الأنشطة الإيرانية تحت الإشراف الكامل والمباشر لمفتشي الوكالة الدولية.

تداعيات القرار المرتقب على الساحتين الإقليمية والدولية

يرى مراقبون أن تبني هذا القرار بأغلبية واضحة سيضع طهران أمام خيارين؛ إما الانصياع للضغوط الدولية وفتح منشآتها للتفتيش الدقيق، أو مواجهة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية أشد قسوة قد تُحال بموجبها القضية مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً عبر بعثتها لدى وكالة الطاقة الذرية على منصة ‘إكس’، حيث أكدت طهران أن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع على عاتق الجهات التي نفذت الهجمات العسكرية، محذرة من أن سياسات الإكراه والمواجهة لن تؤدي إلا إلى تقويض فرص الحل الدبلوماسي وتعميق الفجوة بين الأطراف المعنية بدلاً من دفعهم نحو التعاون المشترك.

spot_imgspot_img