أدلى الرئيس اللبناني جوزيف عون بتصريحات حاسمة لشبكة “سي إن إن”، أكد فيها أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية حالياً تتركز بشكل أساسي على التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء، مستبعداً أي إمكانية لعقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق رسمي ينهي الحرب بشكل كامل. وأوضح عون أن خيار السلام الشامل ليس مطروحاً على الطاولة في الوقت الراهن، مشدداً على أن لبنان ملتزم بالمبادرة العربية للسلام.
أبعاد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والبحث عن اتفاق أمني
في معرض حديثه، وجه عون رسالة واضحة إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها أن الحل العسكري لن يضمن الأمن لسكان شمال إسرائيل بأي حال من الأحوال. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية لا تملك خياراً سوى سلوك مسار التفاوض الدبلوماسي لحماية سيادتها. كما تطرق إلى الدور الأمريكي، مبيناً أن لبنان يسعى للاستفادة من اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء هذا الصراع الإقليمي الممتد. وأكد أن الصيغة المطروحة حالياً تقتصر على اتفاق أمني أو اتفاق عدم اعتداء، بينما يظل ملف السلام مرتبطاً بالإجماع العربي والمبادرة العربية المشتركة.
خلفية الصراع الميداني والخروقات المستمرة لوقف إطلاق النار
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية توترات ميدانية بالغة التعقيد، حيث كشف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن حجم الانتهاكات الإسرائيلية الواسعة منذ إعلان الولايات المتحدة عن وقف إطلاق النار في 16 أبريل الماضي. ووفقاً لبيانات مجلس الوزراء، نفذت القوات الإسرائيلية في الفترة ما بين 17 أبريل و7 يونيو ما يقارب 3491 غارة جوية، إلى جانب 407 عمليات هدم و6 عمليات تجريف واسعة النطاق أدت إلى تسوية قرى كاملة بالأرض في أقصى جنوب لبنان، مما يبرز التحديات الجسيمة التي تواجه أي جهود دبلوماسية.
التداعيات الإنسانية وأزمة النزوح المتفاقمة في لبنان
على الصعيد الإنساني، تسببت الحرب المستمرة منذ اندلاعها في 2 مارس الماضي في كارثة ديموغرافية غير مسبوقة، حيث نزح أكثر من مليون شخص، وهو ما يعادل خمس سكان لبنان. وجاء التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل ليزيد الطين بلة، متسبباً في موجات نزوح جديدة وضغوط هائلة على البنية التحتية والقدرة الاستيعابية للدولة اللبنانية. إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة في الجنوب يضعف من فرص الاستقرار الفوري، ويجعل من التوصل إلى اتفاق أمني متين أمراً ملحاً لتفادي انهيار إنساني واقتصادي شامل في المنطقة.


