شاركت المملكة العربية السعودية، ممثلة بالهيئة العامة للإحصاء، في الاجتماع الرابع عشر للجنة الدائمة لشؤون العمل الإحصائي الخليجي المشترك بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقد ترأس وفد المملكة رئيس الهيئة الدكتور فهد بن عبدالله الدوسري في هذا الاجتماع الذي عُقد افتراضيًا، وشهد مناقشة حزمة من الملفات الإستراتيجية الرامية إلى تعزيز التكامل الإحصائي وبناء قواعد بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار الاقتصادي والتنموي في المنطقة.
آفاق جديدة لتطوير العمل الإحصائي الخليجي المشترك 2026-2030
تناول الاجتماع بشكل رئيسي الخطة الإستراتيجية للعمل الإحصائي الخليجي المشترك للفترة (2026–2030)، والتي تهدف إلى توحيد الرؤى الإحصائية وتطوير المبادرات والمشاريع المشتركة بين دول المجلس. وقد أقرّ رؤساء الأجهزة الإحصائية الخليجية هذه الوثيقة الإستراتيجية تمهيدًا لرفعها إلى المجلس الوزاري لاعتمادها رسميًا، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التكامل والتعاون الإحصائي المبني على أسس علمية حديثة تلبي تطلعات قادة دول مجلس التعاون وتدعم السوق الخليجية المشتركة.
مسيرة التكامل الإحصائي في دول مجلس التعاون
يأتي هذا الاجتماع امتدادًا لجهود تاريخية طويلة بدأت منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، حيث أدركت الدول الأعضاء مبكرًا أن تحقيق الوحدة الاقتصادية يتطلب بنية تحتية معلوماتية قوية وموحدة. وتوجت هذه الجهود سابقًا بتأسيس المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليكون المظلة الرسمية لجمع البيانات وتوحيد المنهجيات. ويسعى المجلس من خلال هذه الاجتماعات الدورية إلى مواكبة التطورات العالمية المتسارعة في علم البيانات، والانتقال من الطرق التقليدية إلى توظيف السجلات الإدارية ومصادر البيانات الضخمة لخدمة خطط التنمية المستدامة الشاملة.
الطريق إلى الرياض: استضافة منتدى الأمم المتحدة العالمي للبيانات 2026
شهد الاجتماع استعراض مستجدات التحضيرات الجارية لاستضافة العاصمة السعودية الرياض لمنتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات 2026. وتم تسليط الضوء على فعاليات «الطريق إلى الرياض»، التي تهدف إلى تعزيز مشاركة الشركاء والجهات المعنية محليًا ودوليًا، وتطوير التعاون الدولي في مجالات الإحصاء. وتكتسب هذه الاستضافة أهمية كبرى كونها تضع المنطقة الخليجية في قلب الحراك الإحصائي العالمي، وتبرز القدرات التنظيمية والتقنية العالية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج في إدارة البيانات الضخمة وتوجيهها لخدمة الإنسانية ورسم السياسات التنموية الدولية.
توظيف الذكاء الاصطناعي وحماية سرية البيانات
في إطار السعي نحو التحديث المستمر، ناقش المجتمعون مشروع تطوير الإطار الخليجي للمعايير والمنهجيات الإحصائية. وتم التأكيد على ضرورة تبني المنهجيات الحديثة والتصانيف الدولية المعتمدة، والاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واستشراف المستقبل الاقتصادي. ومع هذا التوجه الرقمي، شدد الاجتماع على الالتزام الصارم بحماية سرية البيانات وخصوصيتها وفقًا للسياسات والتشريعات الوطنية لكل دولة عضو. واختتم الاجتماع بتشكيل فريق عمل متخصص لمراجعة الأولويات وتفعيل تبادل الخبرات، لضمان استمرارية وتكامل الجهود الإحصائية الخليجية في مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.


