أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران بات في مراحله النهائية، مؤكداً استبعاد الخيار العسكري كلياً لصالح استمرار الضغوط الاقتصادية التي أثبتت نجاعتها في دفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية. وفي تصريحات صحفية أدلى بها من مطار “جون كينيدي” الدولي في نيويورك، أشار ترامب إلى إمكانية بلورة رؤية واضحة وشاملة حول هذا الاتفاق المرتقب خلال أيام قليلة، معرباً عن تطلعه لإبرام صفقة وصفها بـ “الرائعة” التي ستضمن عدم حيازة طهران للسلاح النووي بشكل نهائي.
مسار المفاوضات وفرص نجاح الاتفاق مع إيران
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المفاوضات الجارية حالياً تشهد مرونة غير مسبوقة من الجانب الإيراني، حيث يبدي المفاوضون الإيرانيون رغبة جادة في صياغة اتفاق ممتاز ومستدام. وأضاف ترامب أن طهران، تحت وطأة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، تبدو مستعدة لتقديم كافة التنازلات الممكنة، بما في ذلك التخلي الكامل وغير المشروط عن طموحاتها النووية وتطوير أسلحة الدمار الشامل. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تلميحات سابقة أطلقها ترامب خلال تجمع انتخابي لدعم السيناتور ليندسي غراهام في ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث توقع إمكانية إعلان الولايات المتحدة “انتصاراً كاملاً” في هذا الملف الشائك خلال فترة وجيزة لا تتعدى الأسبوعين.
من الضغط الأقصى إلى طاولة المفاوضات: خلفية الصراع الثنائي
يعود التوتر بين واشنطن وطهران إلى سنوات طويلة من الصراع الدبلوماسي والاقتصادي، وتحديداً منذ قرار الإدارة الأمريكية الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي السابق الذي أُبرم عام 2015، والذي وصفه ترامب مراراً بـ “الفشل الذريع” و”الأسوأ في التاريخ”. وعقب الانسحاب، انتهجت واشنطن استراتيجية “الضغط الأقصى” عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة شلت قطاع النفط والمصارف الإيرانية. ويبدو أن هذه الاستراتيجية قد حققت أهدافها المرجوة، حيث يرى مراقبون أن تدهور الاقتصاد الإيراني وحاجة طهران الماسة لرفع العقوبات هما المحركان الأساسيان وراء قبولها بالجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات كانت ترفضها في السابق.
التأثيرات الإقليمية والدولية للاتفاق المرتقب
يحمل التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، من شأن هذا الاتفاق أن يساهم في خفض حدة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما بعد جولات التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر بين إيران وإسرائيل. وفي هذا السياق، كشف ترامب عن إجرائه محادثات إيجابية للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معلقاً باقتضاب على التصعيد الأخير: “إيران قصفت إسرائيل، والأخيرة ردت، والأمر انتهى عند هذا الحد”، مما يشير إلى رغبة دولية في احتواء الصراع وعدم انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة. أما على الصعيد الدولي، فإن استقرار منطقة الخليج العربي وتأمين ممرات الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية سيشكل مكسباً كبيراً للاقتصاد العالمي الذي يعاني من تقلبات أسعار النفط نتيجة للاضطرابات السياسية.


