أعلن الفرنسي ميشيل بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن خطوة قانونية غير متوقعة قد تعصف باستقرار المنظومة الكروية الدولية، حيث قرر بلاتيني يلاحق إنفانتينو قضائياً، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وذلك قبل يومين فقط من الانطلاق المرتقب لبطولة كأس العالم 2026. وتأتي هذه الخطوة لتفتح فصلاً جديداً من الصراع القضائي والشخصي بين اثنين من أبرز الشخصيات الرياضية في العقدين الأخيرين، مما يضع الفيفا تحت مجهر الضغوط الإعلامية والقانونية في توقيت حساس للغاية.
أبعاد وخلفيات قرار بلاتيني يلاحق إنفانتينو قضائياً
وفقاً لما نقلته شبكة “بي بي سي” البريطانية، فإن الشكوى الجنائية التي تقدم بها بلاتيني (البالغ من العمر 70 عاماً) أمام المحاكم الفرنسية لا تستهدف جياني إنفانتينو بمفرده، بل تشمل أيضاً مسؤولين سابقين بارزين في الاتحاد الدولي لكرة القدم. وتضم قائمة المتهمين كلاً من ماركو فيليغر، المدير القانوني السابق للفيفا، ودومينيكو سكالا، الرئيس السابق للجنة التدقيق والامتثال بالاتحاد. ويتهم بلاتيني هؤلاء المسؤولين بالقيام بـ “ملاحقة كيدية” ضده وتدبير مؤامرة تهدف إلى إقصائه من المشهد الرياضي وتدمير مسيرته المهنية تماماً.
صراع التعويضات والاتهامات المتبادلة مع الفيفا
إلى جانب الشكوى الجنائية، يسعى النجم الفرنسي السابق وقائد منتخب “الديوك” في عصره الذهبي، إلى رفع دعوى مدنية منفصلة يطالب فيها بالحصول على تعويضات مالية ضخمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويرى بلاتيني أن هناك جهوداً ممنهجة ومزاعم كاذبة تم ترويجها عمداً لمنع انتخابه رئيساً للفيفا في عام 2016، وهو المنصب الذي كان يطمح إليه وكان المرشح الأوفر حظاً لنيله خلفاً للسويسري جوزيف سيب بلاتر قبل أن تتغير الموازين ويصعد إنفانتينو إلى سدة الحكم.
الخلفية التاريخية للصراع: من القمة إلى الإيقاف
يعود أصل هذا النزاع الطويل إلى عام 2015، عندما كان ميشيل بلاتيني يتربع على عرش الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) منذ عام 2008. في ذلك الوقت، تفجرت فضائح فساد كبرى داخل أروقة الفيفا، وتم توجيه اتهامات لبلاتيني وبلاتر تتعلق بدفعة مالية مشبوهة بلغت مليوني فرنك سويسري (ما يعادل حوالي 1.6 مليون جنيه إسترليني) حصل عليها بلاتيني في عام 2011 لقاء خدمات استشارية قدمها لبلاتر قبل سنوات.
هذه القضية أدت مباشرة إلى استقالة سيب بلاتر من رئاسة الفيفا، وقضت تماماً على آمال بلاتيني في رئاسة الاتحاد الدولي، حيث قررت لجنة الأخلاقيات إيقافه عن ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ثماني سنوات، تم تخفيضها لاحقاً إلى أربع سنوات بواسطة محكمة التحكيم الرياضي (كاس). ورغم سنوات الجدل الطويلة، حصل بلاتيني وبلاتر على تبرئة كاملة من تهم الفساد والاحتيال من قبل محكمة الاستئناف الجنائية الفيدرالية السويسرية في مارس 2025، مما مهد الطريق لبلاتيني لشن هجومه القانوني المضاد واستعادة اعتباره.
التأثيرات المتوقعة على الساحة الكروية الدولية
تأتي هذه الملاحقة القضائية في توقيت حرج للغاية، حيث تتوجه أنظار العالم أجمع نحو بطولة كأس العالم 2026. إن إثارة مثل هذه القضايا الحساسة قبل انطلاق المونديال بيومين فقط يضع الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه الحالي جياني إنفانتينو في موقف دفاعي محرج أمام الرعاة الدوليين والجماهير ووسائل الإعلام العالمية.
على المستوى المحلي والإقليمي في أوروبا، يعيد هذا الصراع تسليط الضوء على ملفات الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات الرياضية الكبرى. ويتوقع خبراء القانون الرياضي أن تؤدي هذه القضية إلى كشف المزيد من الوثائق والمراسلات الداخلية التي قد تحرج إدارة الفيفا الحالية، وتفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول ضرورة إصلاح الهياكل الإدارية والرقابية لضمان عدم استغلال النفوذ في تصفية الحسابات الشخصية والسياسية داخل عالم كرة القدم الأكثر شعبية عالمياً.


