تسارعت مكاسب أسواق الطاقة العالمية لتسجل أسعار النفط ارتفاعاً مفاجئاً بنسبة تجاوزت 2%، وذلك في أعقاب التصريحات النارية التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة “فوكس نيوز”. وأشار ترامب في حديثه إلى أنه على وشك إصدار أوامر رئاسية مباشرة لشن ضربات عسكرية جديدة تستهدف قطاع الطاقة والجسور الحيوية في إيران. هذه التصريحات أثارت موجة من القلق والترقب في الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، مما دفع المستثمرين إلى التحوط السريع ضد أي انقطاع محتمل في الإمدادات الحيوية.
تفاصيل حركة التداول في الأسواق العالمية
نتيجة لهذه التطورات الجيوسياسية المتسارعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 83 سنتاً، ما يعادل 0.9%، لتصل إلى 92.29 دولار للبرميل الواحد. وفي الوقت نفسه، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 68 سنتاً، أو ما يعادل 0.8%، ليستقر عند مستوى 88.97 دولار للبرميل. يأتي هذا الانتعاش المفاجئ بعد أن أنهى خام برنت تعاملاته يوم الثلاثاء الماضي عند أدنى مستوى له منذ 17 أبريل، بينما أغلق الخام الأمريكي عند أدنى مستوياته منذ 29 مايو، وذلك عقب فترة من الهدوء النسبي بعد توقف تبادل الهجمات بين إسرائيل وإيران استجابة لمناشدات سابقة من ترامب.
العوامل الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسعار النفط
تعكس هذه القفزة السريعة مدى حساسية أسواق الطاقة للملف الإيراني والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط. تاريخياً، تعد إيران أحد المنتجين الرئيسيين ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وأي تهديد مباشر لبنيتها التحتية النفطية يهدد بإخراج كميات ضخمة من الخام من السوق العالمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التهديدات بضرب الجسور والمنشآت الحيوية تزيد من مخاطر تعطل الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في العالم لنقل النفط، والذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي اليومي من الخام، مما يلقي بظلاله على أمن الطاقة العالمي.
حركة الملاحة في مضيق هرمز وموقف واشنطن وطهران
وفي سياق متصل، صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن حركة السفن في منطقة الخليج العربي وصادرات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال آخذة في الارتفاع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه واشنطن وطهران صعوبات بالغة في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل ينهي الحرب المستمرة في المنطقة منذ أكثر من ثلاثة أشهر. هذا التعثر الدبلوماسي، مقترناً بتهديدات ترامب الأخيرة، يعزز من حالة عدم اليقين ويدفع الخبراء إلى توقع استمرار تذبذب الأسعار في المدى القصير والمتوسط، مع إمكانية تسجيل قفزات إضافية إذا ما تُرجمت التهديدات إلى أفعال على الأرض.
تراجع المخزونات الأمريكية يغذي مخاوف نقص الإمدادات
إلى جانب العوامل السياسية، ساهمت البيانات الاقتصادية المحلية في الولايات المتحدة في دعم هذا الارتفاع. فقد أفادت مصادر مطلعة في السوق، نقلاً عن بيانات غير رسمية صادرة عن معهد البترول الأمريكي، بأن مخزونات النفط الخام الأمريكية سجلت تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، وهو الانخفاض الأسبوعي الثامن على التوالي. وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات الخام هبطت بمقدار 9.12 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من يونيو، في حين تراجعت مخزونات البنزين بمقدار 1.19 مليون برميل. هذا الشح في المخزونات الأمريكية يضع ضغوطاً إضافية على المعروض العالمي، مما يجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات السعرية الناتجة عن التوترات السياسية.


