تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، وبالأخص في المنطقة العربية، نحو النسخة المرتقبة من المونديال التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، وكندا. وتحمل هذه البطولة طابعاً استثنائياً غير مسبوق، حيث تشهد مشاركة قياسية لثمانية منتخبات عربية تسعى جاهدة لتعزيز مسيرة الانتصارات العربية في كأس العالم وكتابة فصول جديدة من المجد الكروي على الساحة الدولية.
من ريادة الفراعنة إلى ملحمة أسود الأطلس
يعود تاريخ المشاركات العربية في المحفل العالمي إلى عام 1934 عندما كان المنتخب المصري أول سفير للكرة العربية في المونديال بإيطاليا. ومع مرور العقود، توالت المشاركات وتطورت المستويات بشكل ملحوظ. وفي عام 1978، دون المنتخب التونسي اسمه بأحرف من ذهب عندما حقق أول فوز عربي في تاريخ البطولة على حساب المكسيك بهدف دون مقابل.
على مدار الدورات المتعاقبة، نجح العرب في تحقيق 15 انتصاراً تاريخياً في المونديال. ويتصدر المنتخب المغربي هذه القائمة الذهبية برصيد 5 انتصارات، كان أبرزها في مونديال قطر 2022، حيث حقق أسود الأطلس إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بالوصول إلى المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً، بعد التغلب على منتخبات كبرى مثل بلجيكا وكندا والبرتغال، علماً بأن فوزهم التاريخي على إسبانيا بركلات الترجيح لا يُحتسب رسمياً كفوز في الإحصائيات الزمنية للمباريات.
ترتيب المنتخبات وتطلعات مضاعفة لزيادة الانتصارات العربية في كأس العالم
يأتي المنتخب السعودي في المرتبة الثانية عربياً برصيد 4 انتصارات، لعل أبرزها وأكثرها إثارة هو الفوز التاريخي على منتخب الأرجنتين بنتيجة 2-1 في مونديال قطر 2022، وهو الفوز الذي صنف كأحد أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم. وفي المرتبة الثالثة، يتشارك منتخبا الجزائر وتونس برصيد 3 انتصارات لكل منهما، حيث يمتلك المحاربون ونسور قرطاج سجلات مشرفة ومباريات حفرت في ذاكرة الجماهير.
في المقابل، تسعى منتخبات مصر، قطر، العراق، الأردن، الإمارات، والكويت إلى كسر حاجز غياب الانتصارات في مشاركاتها المونديالية السابقة. ومع اتساع رقعة المشاركة العربية في المونديال المقبل لتشمل 8 منتخبات (المغرب، السعودية، الجزائر، تونس، مصر، قطر، العراق، والأردن)، تزداد الآمال بشكل كبير في تحقيق نتائج إيجابية تليق بالكرة العربية وتزيد من غلة الانتصارات الإجمالية.
الأثر الرياضي والاجتماعي للمونديال الثلاثي المشترك
لا تقتصر أهمية المونديال المقبل على الجانب الرياضي البحت، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وثقافية هامة على المستويين الإقليمي والدولي. إن نجاح المنتخبات العربية في تقديم مستويات قوية يعزز من مكانة الرياضة العربية دولياً، ويفتح الباب أمام احتراف المزيد من اللاعبين العرب في الدوريات الأوروبية الكبرى.
علاوة على ذلك، فإن الشغف الجماهيري الكبير في الدول العربية يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية الرياضية، من خلال الرعايات، وحقوق البث، ومبيعات القمصان والمستلزمات الرياضية. كما يمثل هذا المحفل فرصة لتعزيز التقارب الثقافي بين الشعوب، حيث تنقل الجماهير العربية الحاضرة في ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك صورة حضارية مشرقة عن الهوية العربية وقيمها السمحة.


