أعلنت ولاية تكساس الأمريكية عن فتح تحقيق رسمي وحساس للغاية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن مبيعات تذاكر مونديال 2026، وذلك عقب اتهامات واسعة النطاق بتضليل الجماهير الرياضية التي اشترت تذاكر المباريات في مدينتي هيوستن وأرلينغتون. وأوضح المدعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، أن التحقيق يركز على شكاوى المستهلكين الذين وجدوا أنفسهم أمام مقاعد أقل جودة بكثير مما تم الإعلان عنه أثناء عملية الشراء، مما يثير شبهات قانونية حول انتهاك قوانين الممارسات التجارية المضللة في الولاية.
تأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة، بالاشتراك مع كندا والمكسيك، لاستضافة النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم. وتعد بطولة عام 2026 حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، حيث تشهد مشاركة 48 منتخباً وتتضمن 104 مباريات، وهو ما يمثل قفزة تنظيمية وتجارية ضخمة مقارنة بالنسخ السابقة. ومع ذلك، فإن هذا التوسع الهائل يفرض تحديات لوجستية وقانونية غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلق بإدارة عمليات بيع التذاكر وتوزيع المقاعد في الملاعب العملاقة المستضيفة للحدث العالمي.
تلاعب بالخرائط وتغيير فئات تذاكر مونديال 2026
تتمحور القضية الأساسية حول ما يُعرف بـ “الفئة الأولى” من التذاكر الممتازة. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن مكتب المدعي العام في تكساس، فإن العديد من المشجعين قاموا بشراء تذاكرهم بناءً على خرائط مقاعد واضحة تضمن لهم رؤية مميزة ومواقع قريبة من أرضية الملعب. ولكن لاحقاً، تم تعديل هذه الخرائط بشكل مفاجئ من قبل الجهات المنظمة، مما أدى إلى خفض تصنيف هذه المقاعد عملياً وجعلها في فئات أقل جودة، دون تعويض المشجعين أو إخطارهم بشكل شفاف، وهو ما اعتبره القانون المحلي خداعاً للمستهلك.
تحقيقات متسعة تشمل نيويورك ونيوجيرسي
لم تقتصر هذه الأزمة القانونية على ولاية تكساس فحسب، بل امتدت لتشمل ولايات أمريكية رئيسية أخرى مستضيفة للبطولة. ففي أواخر مايو 2026، أصدرت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشا جيمس، بالتعاون مع المدعية العامة لولاية نيوجيرسي، جينيفير دافنبورت، مذكرات استدعاء رسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويركز التحقيق في هاتين الولايتين بشكل خاص على ملعب “ميتلايف”، الذي من المقرر أن يستضيف ثماني مباريات هامة، من بينها المباراة النهائية المرتقبة في 19 يوليو 2026. وتطالب السلطات بمراجعة نموذج “التسعير الديناميكي” الذي يعتمد على حجم الطلب، وسط اتهامات بخلق ندرة مصطنعة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
تأثيرات دولية وإقليمية ممتدة للأزمة
تحمل هذه التحقيقات أبعاداً وتأثيرات تتجاوز الحدود الأمريكية لتصل إلى المستوى الدولي والإقليمي. فمن الناحية المحلية، تضع هذه الفضيحة مصداقية الجهات التنظيمية الأمريكية على المحك أمام ملايين المشجعين والشركات الراعية. أما على المستوى الدولي، فإن أي إدانة قانونية للفيفا قد تجبرها على مراجعة سياسات بيع التذاكر عالمياً وتغيير آليات التسعير الديناميكي في البطولات المستقبلية. وبالنسبة للمشجعين العرب، وتحديداً الجمهور السعودي الراغب في مؤازرة “الأخضر” في المونديال، فإن هذه القضية تكتسب أهمية بالغة؛ حيث إن تذاكر مباريات المنتخب السعودي تُباع عبر المنظومة الرقمية ذاتها، مما يعني أن أي تغيير في السياسات أو الأحكام القضائية سينعكس مباشرة على تجربة سفرهم وحضورهم في الملاعب الأمريكية.


