spot_img

ذات صلة

حقيقة الاتفاق الجديد بين أمريكا وإيران وردود ترمب

نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشكل قاطع صحة الشروط التي روجت لها طهران عبر وسائل الإعلام بخصوص الاتفاق الجديد بين أمريكا وإيران، واصفاً تلك الادعاءات بأنها “كاذبة” ولا تمت للواقع بصلة. وأوضح الرئيس الأمريكي أن التسريبات الإيرانية لا تتطابق إطلاقاً مع البنود التي تم التوصل إليها وتدوينها كتابياً، مما يعكس فجوة كبيرة في المواقف الرسمية بين واشنطن وطهران حول طبيعة التفاهمات الجارية ومستقبل العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.

تفاصيل الخلاف حول بنود الاتفاق الجديد بين أمريكا وإيران

وفي منشور له على منصته الخاصة “تروث سوشيال”، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن البيانات الصادرة عن طهران بشأن التوصل إلى اتفاق هي بيانات “ضعيفة” ومضللة، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم “أشخاص غير مشرفين في التعامل”، ومشيراً إلى غياب مبدأ التفاوض بحسن نية من جانبهم. وتأتي هذه التصريحات الحادة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، حيث شدد ترمب على أن الهجوم الأخير بالطائرات المسيرة الذي استهدف سفناً هندية أثناء مغادرتها مضيق هرمز -والذي تم صده بالكامل- يعد أمراً غير مقبول على الإطلاق، مطالباً القيادة الإيرانية بترتيب أوراقها بسرعة.

من جهة أخرى، كشف مسؤول بارز في البيت الأبيض لشبكة “فوكس نيوز” عن ملامح مغايرة تماماً لما تروج له طهران. وأوضح المسؤول أن الاتفاق يتضمن التزاماً إيرانياً كاملاً بوقف تمويل الجماعات الإرهابية، وتنفيذ التزاماتها الأمنية كشرط أساسي للإفراج عن أي أموال مجمدة. كما أشار إلى أن التفاهمات تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل وتدمير المواد النووية وإزالتها، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً في القدرات النووية لطهران إذا ما تم تطبيقه على أرض الواقع.

الرواية الإيرانية والتحفظات على مسار جنيف

في المقابل، سارعت مصادر إيرانية إلى نفي التقارير التي تحدثت عن إمكانية إبرام اتفاق نهائي في مدينة جنيف السويسرية. ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن طهران لم تحسم قرارها النهائي بعد، معتبرة أن الأنباء المتداولة حول تحديد موعد للتوقيع لا أساس لها من الصحة. كما أكد موقع “نور نيوز” المقرب من مجلس الأمن القومي الإيراني أن طهران لم تضع اللمسات الأخيرة على مذكرة التفاهم مع واشنطن.

وكانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” قد زعمت سابقاً أن مذكرة التفاهم المقترحة لا تلزم طهران بأي قيود تتعلق بإدارة مضيق هرمز الاستراتيجي، مدعية أن إدارة المضيق ستبقى شأناً إقليمياً يتم تنسيقه بين طهران وسلطنة عمان. كما ادعت الوكالة الإيرانية أن الملف النووي لم يحسم بعد في المذكرة الحالية، وأن المفاوضات التفصيلية بشأنه ستنطلق في غضون 60 يوماً من توقيع الاتفاق الإطاري.

السياق التاريخي والأبعاد الإقليمية للتفاهمات الأمنية

تأتي هذه التطورات المتسارعة في سياق تاريخي معقد من الصراع الممتد بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، وفرض سياسة “الضغط الأقصى”. ويسعى الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب إلى صياغة استراتيجية جديدة تضمن تفكيكاً كاملاً للقدرات النووية الإيرانية ووقف دعم الأذرع الإقليمية، بدلاً من الاكتفاء بتقييدها مؤقتاً.

وتحظى هذه المفاوضات باهتمام إقليمي ودولي بالغ بالنظر إلى تأثيرها المباشر على أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي. وفي هذا الصدد، رحبت وزارة الخارجية الباكستانية بالتقدم الدبلوماسي المحرز، حيث بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار هذه التطورات مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، معربين عن أملهما في أن تؤدي هذه الجهود إلى حل سلمي مستدام يحفظ استقرار المنطقة ويمنع التصعيد العسكري.

spot_imgspot_img