اختتم قسم عمارة البيئة بكلية العمارة والتخطيط في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالمنطقة الشرقية، في يوم الخميس الموافق 11 يونيو 2026، المناقشات النهائية لرسائل الماجستير لدفعة عام 2026. وقد شهدت هذه المناقشات استعراض خمسة مشاريع بحثية رائدة تهدف إلى تعزيز مفاهيم عمارة البيئة المستدامة وتطوير المشهد الحضري في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة ورؤية المملكة 2030.
رؤية أكاديمية تدعم جودة الحياة وأهداف الرؤية الوطنية
وأوضح عميد كلية العمارة والتخطيط، الدكتور بدران مسعود الزنيفير، أن الكلية تمثل ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية البيئية المستدامة بالمملكة، من خلال تركيزها المستمر على التصميم البيئي وتخطيط المدن الخضراء وتأهيل الكوادر الوطنية القادرة على قيادة هذا التحول. وأشار إلى أن المشاريع البحثية لهذا العام تميزت بعمقها العلمي وتنوعها، حيث ناقشت قضايا حيوية مثل الهوية المكانية، وتأثير البيئة العمرانية على الصحة العامة، وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية بما يتوافق مع التوجهات الحديثة في مجالات عمارة البيئة والتخطيط العمراني.
خمسة أبحاث مبتكرة ترسم مستقبل عمارة البيئة المستدامة
من جانبه، أكد رئيس قسم عمارة البيئة، الدكتور طفيل يوسف اليوسف، أن هذه المناقشات تتوج مسيرة حافلة من البحث والابتكار للطلاب، مشيداً بقدرة الباحثين على توظيف المنهجيات العلمية لمعالجة قضايا واقعية ترتبط بالإنسان والمكان. وقد جرت المناقشات تحت إشراف أستاذ المقرر البروفيسور خالد الحجلة، وتضمنت خمس رسائل علمية متميزة:
- المهندس إبراهيم العتيبي: قدم بحثاً يركز على تصميم بيئات عمرانية تدعم صحة مرضى السكري من النوع الثاني عبر نمط الحياة النشط.
- المهندس أحمد الوادعي: تناول معايير تصميم الحدائق الشاملة في الأحياء السكنية المستدامة بمدينة الدمام كدراسة تطبيقية.
- المهندس عبدالله المكي: استعرض الهوية التراثية لقلعة البحرين وتكاملها الفراغي مع المناطق المحيطة بها.
- المهندس فايز الأسمري: ركز على مبادئ تصميم الغابات الحضرية في المناطق ذات المناخ الحار والرطب، متخذاً حي النور بالدمام نموذجاً.
- المهندس مروان العبدالله: اختتم العروض ببحث حول التصميم المتجاوب مع المناخ للمساحات الحضرية الصغيرة في مدينة الخبر لتحسين المناخ المحلي وسلوك الأفراد.
الإرث التاريخي والأثر الإقليمي لبرنامج عمارة البيئة بالجامعة
يعود تاريخ قسم عمارة البيئة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل إلى عام 1975، حيث تأسس في البداية تحت مسمى “قسم تنسيق المواقع” كقسم مساند. وفي خطوة ريادية عام 1985، أطلق القسم برنامج الماجستير بالتعاون مع جامعة رايس الأمريكية العريقة، ليكون البرنامج الأول والوحيد من نوعه في الوطن العربي لسنوات طويلة امتدت حتى العام الجامعي 2021-2022. وتوالت التطويرات الأكاديمية بإطلاق برنامج البكالوريوس عام 1993، وتعديل المسمى رسمياً إلى “عمارة البيئة” في عام 2001 لمواكبة المعايير العالمية.
ويمتد الأثر المتوقع لهذه الأبحاث والمشاريع من المستوى المحلي إلى الإقليمي والدولي. محلياً، تسهم هذه الدراسات بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء وأنسنة المدن. إقليمياً ودولياً، تضع هذه الحلول العلمية المبتكرة الجامعة في ريادة المؤسسات التعليمية التي تقدم حلولاً عملية للتحديات المناخية والبيئية في المناطق الجافة والحارة، مما يعزز من مكانة الخريجين البالغ عددهم أكثر من 350 خريجاً في البكالوريوس و30 في الماجستير قبل هذه الدفعة الواعدة.


