شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 3% عند تسوية تعاملات نهاية الأسبوع، مدعومة بانحسار المخاوف التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. ورغم هذا الصعود القوي في الجلسة الأخيرة، إلا أن المعدن الأصفر أنهى تداولاته على خسارة للأسبوع الثاني على التوالي، متأثراً بالضغوط المستمرة الناتجة عن توقعات السياسة النقدية العالمية ومستويات أسعار الفائدة المرتفعة.
كيف أثرت تصريحات ترامب على أسعار الذهب؟
وجاء هذا الأداء الإيجابي والقفزة السريعة في ختام الأسبوع على خلفية إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق مبدئي للتسوية مع إيران. وتناقلت التقارير الصحفية الدولية أنباءً تفيد بإمكانية توقيع هذا الاتفاق رسمياً خلال الأيام القليلة القادمة، مما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره المباشر على إمدادات الطاقة العالمية. هذا التراجع في حدة المخاطر الجيوسياسية دفع ببعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم المالية، مما انعكس إيجاباً على حركة التداول اليومية للمعدن النفيس.
الخلفية التاريخية للذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات
تاريخياً، يُعتبر الذهب الملاذ الآمن الأبرز للمستثمرين في أوقات الحروب والاضطرابات السياسية والاقتصادية. ومنذ اندلاع النزاع الأخير في نهاية شهر فبراير الماضي، واجهت الأسواق موجات متتالية من عدم اليقين. وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلال الفترات الماضية إلى زيادة المخاوف من تفاقم التضخم العالمي، وهو ما دفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تبني سياسات نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة للسيطرة على الأسعار، مما شكل ضغطاً مستمراً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.
توقعات الفائدة ومستقبل الأسواق المالية
على الصعيد الدولي والإقليمي، تترقب الأسواق المالية بشغف الخطوات المقبلة للبنوك المركزية. وفي هذا السياق، تشير أداة “سي إم إي فيدووتش” (CME FedWatch) إلى أن المستثمرين لا يزالون يضعون احتمالاً بنسبة تصل إلى 57% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة الرئيسية خلال اجتماعه المرتقب في شهر ديسمبر المقبل. إن استمرار هذه التوقعات يفرض ضغوطاً هيكلية على أسواق المعادن الثمينة، حيث يتنافس العائد المرتفع للسندات الحكومية مع جاذبية الذهب التقليدية. ومع ذلك، فإن التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في الشرق الأوسط قد يغير قواعد اللعبة، ويساهم في استقرار أسواق النفط وبالتالي تخفيف الضغوط التضخمية، مما يمنح الاقتصاد العالمي فرصة لالتقاط الأنفاس ويوجه بوصلة الاستثمار نحو مسارات جديدة ومستقرة.


