أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن اتفاق السلام بين أمريكا وإيران بات أقرب من أي وقت مضى، مرجحاً أن يتم إتمامه والتوقيع عليه إلكترونياً خلال الـ 24 ساعة القادمة. وأوضح شريف في منشور رسمي عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) أن باكستان تضع اللمسات الأخيرة للاستعداد للتوقيع الإلكتروني على هذا الاتفاق التاريخي فور إعلانه رسمياً، على أن تتبع ذلك جولة من المحادثات الفنية التفصيلية خلال الأسبوع المقبل لصياغة البنود النهائية المشتركة.
جهود باكستانية وسويسرية لتسهيل اتفاق السلام بين أمريكا وإيران
في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة، رحب وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، بالتقدم الملموس والتفاهمات الإيجابية الجارية بين واشنطن وطهران. وأشارت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان رسمي إلى أن دار أجرى مباحثات هاتفية معمقة مع نظيره السويسري، إجنازيو كاسيس، حيث عبر الطرفان عن تطلعهما الكبير في أن تسهم هذه الجهود المشتركة في إنهاء عقود من التوتر وتحقيق الاستقرار الشامل في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وتلعب سويسرا تاريخياً دور القناة الدبلوماسية الحيوية لرعاية المصالح الأمريكية في طهران، مما يضفي أهمية بالغة على هذا التنسيق المشترك.
جنيف تحتضن مراسم التوقيع والوفد الباكستاني يستعد للمغادرة
تشير التقارير الدبلوماسية الواردة من إسلام آباد إلى أن مدينة جنيف السويسرية ستكون المسرح الرئيسي لاحتضان مراسم التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم المشتركة. وفي هذا السياق، يستعد وفد باكستاني رفيع المستوى يضم رئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، إلى جانب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، للسفر الفوري إلى جنيف للمشاركة في هذه المراسم التاريخية بمجرد التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق. وتعمل الدوائر الدبلوماسية في وزارة الخارجية ومكتب رئاسة الوزراء الباكستانية على مدار الساعة لصياغة النسخة النهائية للمذكرة لضمان سلاسة الإجراءات.
أبعاد تاريخية وتأثيرات إقليمية للتقارب الأمريكي الإيراني
تأتي هذه التطورات المتسارعة بعد عقود من العلاقات المتوترة والعداء الدبلوماسي والاقتصادي بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي بدأت منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وتفاقمت مع ملفات معقدة مثل البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية الصارمة. إن نجاح الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صياغة هذا المسار التفاوضي يمثل تحولاً جيوسياسياً كبيراً في السياسة الدولية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يتوقع الخبراء أن يلقي هذا الاتفاق بظلال إيجابية واسعة على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وخفض حدة التوترات الأمنية في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي الإقليمي الذي يخدم مصالح دول الجوار وفي مقدمتها باكستان التي تسعى لتعزيز أمن حدودها ومشاريع الطاقة المشتركة.


