spot_img

ذات صلة

مستقبل لبنان: عون يحذر من المليشيات وسلّام يطالب بنزع السلاح

يمر مستقبل لبنان بمنعطف تاريخي حرج يضع البلاد أمام خيارات مصيرية تحدد هويتها السياسية والأمنية لعقود قادمة. وفي هذا السياق، أكد جوزيف عون أن لبنان يقف اليوم أمام استحقاق مصيري حاسم، يتأرجح فيه بين قيام دولة سيدة مستقلة تحتكر السلاح وتفرض سلطة القانون، أو البقاء رهينة لمنطق المليشيات المسلحة وثقافة الإلغاء التي عطلت مؤسسات الدولة لسنوات طويلة.

أبعاد تاريخية: من الحرب الأهلية إلى صراع السيادة اليوم

جاءت هذه المواقف الحازمة بالتزامن مع إحياء الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية، الذي قضى رفقة زوجته فيرا وابنتهما جيهان وعدد من أنصاره في مجزرة “إهدن” الشهيرة عام 1978 بشمال لبنان إبان الحرب الأهلية اللبنانية. واعتبر عون أن استحضار هذه الذاكرة الأليمة ليس لمجرد البكاء على الأطلال، بل لاستخلاص الدروس والعبر من حقبة الدم التي عاشها اللبنانيون، مؤكداً أن الذاكرة الوطنية الصادقة يجب أن تحمل جراحها كاملة لبناء عهد جديد يمنع تكرار مآسي الماضي.

وتعيد هذه الذكرى إلى الأذهان الجذور التاريخية للأزمة اللبنانية المتمثلة في غياب الدولة المركزية القوية وظهور الكيانات المسلحة الموازية. ورغم انتهاء الحرب الأهلية باتفاق الطائف، إلا أن معضلة السلاح غير الشرعي ظلت العقبة الأبرز التي تحول دون قيام دولة حقيقية، مما يضع مستقبل لبنان في مهب التجاذبات الإقليمية والدولية المستمرة.

مطالبات بنزع السلاح ودعم جهود واشنطن الدبلوماسية

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، طالب رئيس الحكومة نواف سلام حزب الله باتخاذ خطوات شجاعة لإنقاذ البلاد عبر تغليب المصلحة الوطنية العليا للبنان على المصالح الإقليمية المرتبطة بإيران. ودعا سلام الحزب إلى تسليم سلاحه والوقوف خلف الحكومة اللبنانية في مسار تفاوضي موحد لضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الجنوبية.

وفي تصريحات أدلى بها لوكالة رويترز، شدد سلام على ضرورة أن يتحرك حزب الله بسرعة توازي سرعة التحركات الحكومية، معلناً دعمه الكامل للمفاوضات التي تجريها بيروت في واشنطن. ومن المقرر أن تستأنف هذه المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في الثاني والعشرين من يونيو الجاري، بهدف التوصل إلى إطار أمني مستدام ينهي حالة الصراع على الحدود الجنوبية.

التصعيد الميداني يهدد مستقبل لبنان والاستقرار الإقليمي

ميدانياً، لا يزال الوضع على الأرض يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية؛ حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات كفرحونة، والريحان، وسجد في جنوب لبنان، وذلك عقب توجيه إنذارات عاجلة لسكان 20 بلدة وقرية، بما فيها مدينة النبطية الاستراتيجية، بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه شمال نهر الزهراني.

من جانبه، اتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتواصل بقوة لردع هذه الخروقات. هذا التصعيد الميداني المستمر يسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ويزيد من تعقيد المشهد السياسي، مؤكداً أن حسم ملف السلاح وبناء الدولة القوية هما السبيل الوحيد لإنقاذ مستقبل لبنان وحماية شعبه من أتون الحروب الدورية.

spot_imgspot_img