شهدت العاصمة الأردنية عمان حدثاً ثقافياً بارزاً تمثل في إعلان نتائج وتكريم الفائزين في جوائز فلسطين الثقافية في دورتها الثالثة عشرة. وفي هذا الحفل المميز، تم تكريم الشاعر السعودي حسن عبده صميلي، الذي نال جائزة الشعر المرموقة عن ديوانه المتميز «آهة في رئة القوافل». وقد حظي صميلي باحتفاء واسع وتهانٍ حارة من الأوساط الثقافية والأدبية العربية، التي رأت في فوزه تجسيداً لعمق الروابط الإبداعية بين المملكة العربية السعودية وفلسطين، وامتداداً للحراك الأدبي العربي المشترك الذي يتجاوز الحدود الجغرافية ليعبر عن وجدان الأمة الواحد.
ديوان “آهة في رئة القوافل” يتوج في جوائز فلسطين الثقافية
تأتي هذه الجائزة، التي تنظمها سنوياً “جمعية فلسطين الدولية للتنمية”، لتؤكد على الدور الريادي للثقافة في مد الجسور بين المبدعين العرب. وقد شهدت الدورة الثالثة عشرة منافسة واسعة ومشاركة دولية لافتة، حيث شاركت فيها أعمال أدبية وفنية من 13 دولة عربية و7 دول غير عربية. ويعد فوز الشاعر حسن صميلي بجائزة الشعر دليلاً على القيمة الفنية العالية لإصداراته الأدبية، حيث يعبر ديوانه «آهة في رئة القوافل» عن تجربة شعرية عميقة وصوت أدبي متميز استحق تقدير لجنة التحكيم والجمهور الثقافي العربي الذي تفاعل بحرارة مع هذا التكريم عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
أبعاد تاريخية وثقافية لتعزيز الهوية الوطنية
تأسست جوائز فلسطين الثقافية لتكون منبراً سنوياً يحتفي بالإبداع الإنساني المرتبط بالحق الفلسطيني والعدالة الإنسانية. وعلى مر السنوات، نجحت هذه الجوائز في ترسيخ مكانتها كأحد أهم الفعاليات الثقافية في الوطن العربي، حيث لا تقتصر على تكريم الأدباء والكتّاب فحسب، بل تسعى إلى إبقاء القضية الفلسطينية حية في الوجدان العربي والعالمي من خلال الفنون والآداب. إن استضافة العاصمة الأردنية عمان لهذا الحدث تعكس العمق التاريخي والعلاقة الأخوية الوثيقة التي تربط الشعبين الأردني والفلسطيني، وتوفر بيئة حاضنة للمثقفين العرب للالتقاء وتبادل الرؤى الإبداعية.
**media[2721405]**
إبداع غزة يتحدى الدمار والعدوان
وفي لفتة إنسانية ووطنية بالغة الأهمية، خصصت إدارة الجائزة في هذه الدورة مساراً استثنائياً وخاصاً لأبناء قطاع غزة تحت عنوان «إبداع رغم العدوان والقصف والدمار». وجاءت هذه الخطوة تقديراً للصمود الأسطوري لأهالي القطاع، وإيماناً بأن الكلمة والفن يمثلان سلاحاً فعالاً في مواجهة محاولات الإبادة الثقافية والجسدية. ويهدف هذا المسار إلى تسليط الضوء على النتاجات الأدبية والفنية التي تولد من رحم المعاناة، مؤكداً أن غزة لا تزال تنبض بالحياة والإبداع رغم كل الظروف القاسية التي تفرضها الحرب المستمرة.
**media[2721402,2721404]**
الثقافة كجبهة صمود وهوية جماعية
وفي كلمته خلال الحفل، شدد الدكتور أسعد عبد الرحمن، الأمين العام لجوائز فلسطين الثقافية، على القيمة الوجودية للعمل الثقافي في هذه المرحلة التاريخية الحرجة. وأكد عبد الرحمن أن الثقافة الفلسطينية ستبقى دائماً الرافعة الأساسية للهوية الوطنية، والحارس الأمين للذاكرة الجماعية ضد كل محاولات الطمس والتشويه والسرقة التاريخية. وأضاف أن الإبداع بكافة أشكاله وصوره، من شعر ورواية وفن تشكيلي، يمثل أحد أبرز وجوه المقاومة والصمود الشعبي، حيث يوثق الحقيقة وينقل صوت المظلومين إلى العالم بأسره، مما يجعل من هذا التكريم رسالة أمل وتحدٍ مستمرة.


