يستعد المنتخب الإسباني الأول لكرة القدم لخوض غمار منافسات بطولة كأس العالم 2026، المقررة إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، متسلحاً بأحدث الابتكارات العلمية. وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم عن اعتماد تقنية ثورية تُعرف باسم سترة الثلج لمساعدة اللاعبين على مواجهة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة ومستويات الرطوبة المتوقعة في بعض المدن المستضيفة للحدث العالمي.
كيف تعمل سترة الثلج لحماية اللاعبين من الإجهاد الحراري؟
تعتمد تقنية سترة الثلج، التي تم تطويرها بالتعاون مع شركة “أديداس” الشريك الرسمي للمنتخب الإسباني، على نظام تبريد متطور يُعرف باسم “Climacool System”. ويتكون هذا النظام المبتكر من ثلاث قطع رئيسية صُممت بعناية فائقة: سترة تبريد أساسية تحتوي على هلام (جل) خاص يتم تجميده قبل الاستخدام، تليها سترة عازلة تعمل على حبس الهواء البارد ومنع تسربه، بالإضافة إلى أغطية أحذية مبردة مخصصة للقدمين.
أثبتت التجارب العلمية أن هذه السترة قادرة على خفض درجة حرارة الجسم الداخلية بمعدل يصل إلى 0.5 درجة مئوية، وتقليل حرارة الجلد الخارجية بما يقارب 13 درجة مئوية. أما أغطية الأحذية المبردة، فلها القدرة على خفض حرارة القدمين بنحو درجتين مئويتين خلال سبع دقائق فقط من ارتدائها. ويُنصح اللاعبون باستخدام هذه التقنية خلال فترات الإحماء، وبين شوطي المباراة، وفي أوقات الراحة لتقليل الإجهاد البدني والحراري بشكل فعال وسريع.
من حلبات الفورمولا 1 إلى الملاعب الخضراء
من الحقائق المثيرة للاهتمام أن هذه التكنولوجيا المتطورة لم تُبتكر في الأصل لملاعب كرة القدم، بل تم تطويرها وتجربتها أولاً لصالح سائقي سيارات “الفورمولا 1” بالتعاون مع فريق “مرسيدس-AMG” الشهير، حيث يواجه السائقون ظروفاً حرارية قاسية داخل مقصورات القيادة. ونظراً لنجاحها الباهر، جرى تكييف التقنية وتطويرها لتناسب لاعبي كرة القدم الذين يبذلون مجهوداً بدنياً متواصلاً على مدار 90 دقيقة.
ولن يكون المنتخب الإسباني الوحيد المستفيد من هذا التطور؛ إذ تشير التقارير إلى أن هناك 14 منتخباً عالمياً ترعاهم شركة “أديداس” سيستعينون بهذه السترات المتطورة خلال المونديال المقبل، مما يمهد الطريق لتحول تكنولوجي شامل في كيفية إعداد الرياضيين للبطولات الكبرى.
التحديات المناخية في مونديال 2026 والأثر المتوقع للتقنية
تأتي هذه الخطوة الاستباقية من الاتحاد الإسباني في ظل مخاوف حقيقية من التباين المناخي الكبير بين المدن المستضيفة لمونديال 2026. فبينما سيلعب المنتخب الإسباني بعض مبارياته في ملاعب مغلقة ومكيفة مثل ملعب “مرسيدس بنز” في أتلانتا، فإنه سيضطر لخوض مباريات أخرى وتدريبات شاقة في مدن ذات رطوبة وحرارة مرتفعتين مثل مدينة تشاتانوغا الأمريكية.
تاريخياً، واجهت المنتخبات الأوروبية صعوبات بالغة في التأقلم مع الأجواء الحارة والرطبة في القارة الأمريكية، مثلما حدث في مونديال الولايات المتحدة 1994 ومونديال البرازيل 2014. لذلك، يسعى منتخب “لا روخا” -بطل العالم لعام 2010 وبطل أوروبا التاريخي- إلى استغلال التفوق العلمي لضمان الحفاظ على اللياقة البدنية للاعبيه وتجنب الإصابات الناتجة عن الجفاف والإعياء الحراري، مما يمنحه أفضلية تنافسية واضحة على المستويين الإقليمي والدولي.


