شاركت المملكة العربية السعودية بفاعلية في أعمال منتدى أوسلو 2026، المنعقد برعاية وزارة الخارجية النرويجية، حيث استعرضت رؤيتها الإستراتيجية لإنهاء الصراعات وتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ومثّلت المملكة في هذا الحدث البارز، الوزير المفوض بوزارة الخارجية الدكتورة منال بنت حسن رضوان، بمشاركتها في الجلسة الرئيسية التي حملت عنوان «الوساطة في شرق أوسط مضطرب»، إلى جانب نخبة من صناع القرار الدوليين، ومنهم وزير خارجية النرويج إسبن بارث إيدي، ومبعوث الصين للشرق الأوسط تشاي جيون، والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية الدكتور ماجد الأنصاري.
أهمية منتدى أوسلو 2026 والسياق التاريخي للوساطة السعودية
يأتي انعقاد منتدى أوسلو 2026 في توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية متسارعة وتحديات أمنية معقدة. وتاريخياً، عُرف منتدى أوسلو منذ انطلاقه كأحد أهم المنصات الدولية غير الرسمية التي تجمع الميسرين والوسطاء ومخططي السلام لمناقشة سبل حل النزاعات بعيداً عن الأضواء والضغوط السياسية المباشرة. وتكتسب المشاركة السعودية في هذه الدورة أهمية استثنائية بالنظر إلى الإرث التاريخي الطويل للمملكة في قيادة مبادرات السلام الإقليمية، بدءاً من مبادرة السلام العربية في عام 2002، وصولاً إلى قيادة التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين الذي أطلقته المملكة مؤخراً بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
رؤية سعودية شاملة للأمن الجماعي وإنهاء الاحتلال
وخلال مداخلتها الشاملة، أوضحت الدكتورة منال رضوان أن النهج السعودي في بناء السلام يرتكز بالأساس على احترام الحقوق المشروعة، وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق الأمن المشترك للجميع دون استثناء. وشددت على أن محاولات الهيمنة وفرض الأمر الواقع التي شهدتها المنطقة عبر العقود الماضية أثبتت عدم جدواها، بل أسفرت عن كلف إنسانية وسياسية واقتصادية باهظة تحملتها شعوب المنطقة. وأكدت أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بمنطق الغلبة، وإنما عبر تأسيس منظومة أمن جماعي تقوم على الشراكة، واحترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية الشرعية، وحصر السلاح في إطار الدولة والتصدي للميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
القضية الفلسطينية كبوابة رئيسية للاستقرار الإقليمي
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدت ممثلة المملكة أن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة يمثلان المدخل الأساسي والوحيد لتهيئة بيئة إقليمية مستقرة ومتكاملة. وأشارت في هذا الصدد إلى الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تقودها الرياض من خلال ‘التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين’ وإعلان نيويورك، كإطار عملي وخارطة طريق واضحة لدفع مسار التسوية السلمية. كما جددت دعم المملكة الكامل للجهود الرامية لإنهاء الحرب المستعرة في قطاع غزة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، مشددة على أن الأمن لا يمكن أن يبنى على حساب حقوق الشعوب وسيادتها.
التأثير الإقليمي والدولي للمقاربات التعاونية المشتركة
وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، أعربت المملكة عن تقديرها البالغ للأدوار البناءة التي لعبتها كل من جمهورية الصين الشعبية، وسلطنة عُمان، وجمهورية العراق في دعم مسار التقارب الدبلوماسي بين المملكة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرة أن هذا التقارب يمثل ركيزة أساسية لخفض التصعيد وبناء مناخ ملائم للحوار الإقليمي. وفي المقابل، انتقدت المداخلة السعودية بشدة النهج الإسرائيلي المستمر في إدارة الأمن عبر فرض التفوق العسكري وسياسات الضم والاستيطان، مؤكدة أن هذه الممارسات تقوض فرص الاندماج الإقليمي الحقيقي القائم على المساواة والقانون الدولي. واختتمت الدكتورة رضوان بالتأكيد على أن المملكة لن تدخر جهداً في توظيف شراكاتها الإستراتيجية ومكانتها الدولية لإنهاء المعاناة الإنسانية في غزة ولبنان، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في التنمية والازدهار بعيداً عن دوامات العنف المستمرة.


