تسعى وزارة الرياضة بشكل مستمر إلى تطوير القطاع الرياضي وضمان تقديم خدمات متميزة وآمنة لكافة فئات المجتمع. وفي هذا السياق، طرحت الوزارة مؤخراً حزمة من التعديلات الجوهرية التي تستهدف تنظيم العمل داخل مراكز الرياضة، بهدف تعزيز معايير السلامة والأمان، وحماية حقوق المشتركين، وضبط السلوكيات العامة داخل هذه المنشآت الحيوية التي تشهد إقبالاً متزايداً من مختلف الأعمار.
بيئة رياضية آمنة: تفاصيل تعديلات مراكز الرياضة الجديدة
تأتي التعديلات المقترحة لتضع حداً للعديد من التجاوزات وتضمن توفير بيئة صحية ملائمة للجميع. ومن أبرز ما جاء في هذه التعديلات تجريم تسويق المنشطات بكافة أنواعها، ومنع استخدامها أو تداولها تماماً داخل مراكز الرياضة. كما شددت القرارات الجديدة على ضرورة حماية فئة المراهقين والأشخاص ذوي الإعاقة، وتطبيق إجراءات تمنع الاختلاط غير المنظم داخل الصالات الرياضية.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة الأسرية وحماية القصر، ألزمت التعديلات الجديدة المراكز بربط قبول اشتراكات الأطفال والشباب الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً بموافقة كتابية صريحة من ولي الأمر. ولم تقتصر الشروط على المشتركين فحسب، بل امتدت لتشمل الكوادر العاملة؛ حيث بات لزاماً على الإدارات التحقق من حسن سير وسلوك جميع الموظفين والمدربين، بالإضافة إلى إلزامية تركيب كاميرات مراقبة تغطي كافة أرجاء المنشأة لضمان الانضباط والأمن العام.
حقوق المشتركين وآليات الرقابة والمحاسبة الصارمة
منحت التعديلات الجديدة مفتشي وزارة الرياضة صلاحيات واسعة وغير مسبوقة للقيام بجولات رقابية مفاجئة، وفحص السجلات والبيانات الإدارية والمالية، وضبط أي مخالفات بشكل فوري. وتتدرج العقوبات المفروضة على المنشآت المخالفة لتصل إلى الإغلاق الجزئي أو الكلي للمركز الرياضي في حال تكرار التجاوزات أو ارتكاب مخالفات جسيمة تهدد سلامة المشتركين.
وفيما يتعلق بحفظ حقوق المستهلك المالي، أقرت التعديلات حق المشترك في فسخ العقد واسترداد الرسوم المالية المدفوعة عن المدة المتبقية من اشتراكه في حالتين رئيسيتين: الأولى عند إخلال المركز بالتزاماته التعاقدية أو إغلاق الفرع دون توفير بديل مناسب ومقارب للمشترك. والثانية في حال تعرض المشترك لإصابة جسدية أثناء ممارسته للأنشطة الرياضية داخل المركز تمنعه طبياً من استئناف نشاطه الرياضي، مما يضمن عدالة التعاملات وحماية أموال المستفيدين.
الأبعاد التنموية والاجتماعية لتنظيم القطاع الرياضي
تندرج هذه الخطوة التنظيمية ضمن السياق العام لرؤية المملكة 2030، والتي تضع جودة الحياة وبناء مجتمع صحي ونشط في مقدمة أولوياتها. إن تنظيم مراكز الرياضة لا يقتصر فقط على الجوانب القانونية، بل يمتد ليكون له تأثير اجتماعي واقتصادي كبير. فمن خلال توفير بيئة رياضية آمنة وموثوقة، تزداد ثقة العائلات في إرسال أبنائهم لممارسة الرياضة، مما يسهم في خفض معدلات السمنة وزيادة الوعي الصحي لدى الأجيال الناشئة.
على المستوى الإقليمي والدولي، تعزز هذه المعايير الصارمة من مكانة المملكة كبيئة جاذبة للاستثمارات الرياضية العالمية، وتؤكد التزامها بتطبيق أفضل الممارسات الدولية في إدارة المنشآت الرياضية والترفيهية، مما يمهد الطريق لاستضافة المزيد من الفعاليات الرياضية الكبرى بنجاح وأمان تام.


