أكد معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، المهندس خالد المديفر، أن الإصلاحات التشريعية والهيكلية الشاملة التي تبنتها المملكة العربية السعودية قد ساهمت بشكل مباشر في تعزيز الثقة العالمية في قطاع التعدين السعودي. وأوضح المديفر، خلال مشاركته في جلسة حوارية بمؤتمر أستانا الدولي للتعدين والمعادن في كازاخستان، أن هذه الجهود أثمرت عن تبوّأ المملكة المرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني لعام 2025، مما يعكس النقلة النوعية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي كركيزة أساسية لرؤية السعودية 2030.
قفزة تاريخية تعزز جاذبية قطاع التعدين السعودي
تاريخياً، كان الاقتصاد السعودي يعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز كمصدرين أساسيين للدخل والتنمية. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، تم تصنيف قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. تهدف هذه الاستراتيجية الطموحة إلى استغلال الثروات المعدنية غير المستغلة في درع العرب، والتي تُقدر قيمتها بأكثر من 2.5 تريليون دولار. ومن خلال تحديث نظام الاستثمار التعديني وتسهيل إجراءات الحصول على الرخص، نجحت المملكة في جذب كبرى شركات التعدين العالمية، مما جعل قطاع التعدين السعودي نموذجاً يحتذى به في التحول الاقتصادي السريع والمستدام.
شراكة استراتيجية بين الرياض وأستانا لتأمين سلاسل الإمداد
أشار المديفر خلال جلسات مؤتمر أستانا إلى التشابه الكبير في مسارات الإصلاح التعديني بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كازاخستان. فقد شهدت الدولتان خلال السنوات الأخيرة تحديثات جوهرية في الأطر القانونية والتنظيمية للاستثمار، وتوسيعاً غير مسبوق لبرامج المسح الجيولوجي الإقليمي ورسم الخرائط الرقمية، مما أسهم في تسريع أنشطة الاستكشاف. هذا التقارب فتح الباب أمام شراكات استراتيجية واعدة تشمل مجالات الاستكشاف، ومعالجة المعادن، وتقديم الخدمات اللوجستية المتطورة.
وتبرز معادن مثل الفوسفات، والألومنيوم، والصلب، والتيتانيوم، بالإضافة إلى العناصر الأرضية النادرة، كأبرز الفرص الاستثمارية المشتركة القابلة للتطبيق على المدى القريب بين البلدين، والتي ستسهم في تلبية الطلب العالمي المتزايد على المعادن الحيوية اللازمة للتحول الأخضر والصناعات التقنية المتقدمة.
سلاسل القيمة المتكاملة كركيزة للتنافسية الدولية
وفي سياق رؤيته لمستقبل التعدين العالمي، شدد نائب الوزير على أن القدرة التنافسية المستقبلية لن تقتصر على مجرد امتلاك الموارد الطبيعية في باطن الأرض، بل ستعتمد بشكل أساسي على كفاءة ومرونة سلاسل القيمة المتكاملة. إن بناء بنية تحتية صناعية قوية تربط عمليات الاستخراج بالمعالجة والتصنيع النهائي، مدعومة بخدمات لوجستية متطورة وشبكات تصدير مرنة، هو السبيل الوحيد لضمان استدامة الإمدادات وتحقيق النمو الاقتصادي الشامل.
ومن هذا المنطلق، تسعى المملكة إلى توطين صناعات المعالجة والخدمات المساندة لتعظيم القيمة المضافة من ثرواتها المعدنية، مما يرسخ مكانة المملكة كلاعب رئيسي وموثوق في سوق الطاقة والمعادن العالمي، ويضمن مرونة سلاسل الإمداد على المدى البعيد.


