spot_img

ذات صلة

تقنيات الذكاء الاصطناعي: 33.1% من المنشآت تعتمدها في 2025

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في أحدث تقاريرها لعام 2025 عن قفزة نوعية في تبني التكنولوجيا الحديثة داخل قطاع الأعمال، حيث أظهرت البيانات أن نسبة المنشآت التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسيير عملياتها وأنشطتها اليومية بلغت نحو 33.1%. ويأتي هذا التحول الرقمي المتسارع ليعكس مدى الاهتمام المتزايد برفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الإنتاجية عبر مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية، مما يمهد الطريق لمستقبل رقمي واعد يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة.

قطاعات ريادية تقود تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي

وفقاً لنتائج إحصاءات نفاذ واستخدم تقنية المعلومات والاتصالات للمنشآت لعام 2025، تباينت نسب الاعتماد على هذه التقنيات المتطورة بين القطاعات المختلفة. وقد تصدر نشاط المعلومات والاتصالات قائمة المنشآت الأكثر دمجاً لـ تقنيات الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 61.1%، وهو ما يعكس الطبيعة الديناميكية لهذا القطاع وقدرته السريعة على استيعاب الابتكارات الجديدة وتطبيقها في تحسين جودة الخدمات الرقمية.

وفي المرتبة الثانية، جاء نشاط المال والتأمين بنسبة استخدام بلغت 52.9%، حيث تسعى المؤسسات المالية باستمرار إلى تحسين دقة البيانات وتأمين المعاملات وتقديم خدمات مخصصة للعملاء باستخدام الخوارزميات الذكية. وحل نشاط التعليم في المرتبة الثالثة بنسبة بلغت 51%، مما يشير إلى التحول الكبير في أساليب التعليم والاعتماد على المنصات الذكية لتطوير المناهج وتخصيص تجارب التعلم للطلاب بما يتناسب مع مهارات القرن الحادي والعشرين.

السياق التاريخي ومسيرة التحول الرقمي

لم يكن هذا الإنجاز الرقمي وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجيات وطنية ممتدة ركزت على بناء بنية تحتية رقمية متطورة على مدار السنوات الماضية. منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، وضعت الدولة التحول الرقمي والابتكار في مقدمة أولوياتها الاقتصادية. وتأسيس الهيئات المتخصصة مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ساهم بشكل مباشر في صياغة السياسات والتشريعات التي تسهل على الشركات والمنشآت تبني هذه الحلول المتقدمة، مما نقل قطاع الأعمال من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الفعلي والواسع النطاق.

أبعاد التأثير المحلي والإقليمي والدولي للثورة الرقمية

على الصعيد المحلي، يسهم هذا التبني الواسع لـ تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الخدمات، وخفض التكاليف التشغيلية للمنشآت، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات تقنية عالية، مما يعزز من كفاءة الكوادر الوطنية في سوق العمل ويدعم نمو الاقتصاد غير النفطي.

أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الأرقام تضع المنطقة في ريادة المشهد التكنولوجي في الشرق الأوسط، مما يعزز من جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التقنية والابتكار. كما يسهم هذا التطور في رفع تصنيف الدولة في المؤشرات العالمية للابتكار والجاهزية الرقمية، مما يؤكد قدرتها على منافسة كبرى الاقتصادات العالمية في مجالات الاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة والابتكار المستمر.

spot_imgspot_img