كشف مسؤولون في موسكو وكييف عن تحركات دبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أجرى اتصالات هاتفية ثلاثية مكثفة مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك في إطار المساعي الدولية الرامية إلى وقف الحرب الروسية الأوكرانية وإيجاد صيغة تسوية سياسية تنهي الصراع المستمر وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي والدولي.
كواليس اتصال الـ 55 دقيقة بين ترامب وبوتين
أكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، أن الرئيس فلاديمير بوتين أجرى محادثة هاتفية مطولة استمرت لنحو 55 دقيقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووصف الجانب الروسي هذه المحادثة بأنها كانت “ودية وصريحة”، حيث ركزت على ملفات حيوية تشمل العلاقات الثنائية بين واشنطن وموسكو، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية الراهنة.
وخلال الاتصال، أعرب بوتين عن ارتياحه لنجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الصراع الإيراني الأمريكي. من جانبه، أشار ترامب إلى أن التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني بات وشيكاً للغاية، لافتاً إلى أن نتائج هذه المفاوضات الشاقة قد تُعلن في وقت قريب، مما يمهد لتهدئة جبهات أخرى في الشرق الأوسط.
وفيما يخص الملف الأوكراني، أبدى ترامب استعداد الإدارة الأمريكية للضغط على الأطراف الأوروبية وعلى كييف للقبول بصيغة تسوية سياسية قابلة للتطبيق. وفي المقابل، شدد بوتين على أن الهجمات الجوية الأوكرانية الأخيرة التي استهدفت بنى تحتية مدنية داخل الأراضي الروسية تعرقل مساعي السلام، مؤكداً أن هذه المحاولات لن تغير الواقع الميداني على جبهات القتال. كما أعلن أوشاكوف أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يعتزمان زيارة موسكو قريباً لمواصلة التباحث، مضيفاً: “إذا أراد الرئيس الأوكراني لقاء بوتين، فعليه القدوم إلى موسكو”.
زيلينسكي يثمن الدعم الأمريكي ويبحث مسارات السلام
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إجرائه اتصالاً هاتفياً ناجحاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تركز حول سبل تحقيق السلام العادل والمستدام في أوكرانيا. وكتب زيلينسكي عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “أجريت للتو محادثة رائعة مع الرئيس ترامب، حيث هنأته بمناسبة عيد ميلاده، وتحدثنا بشكل مفصل عن العديد من القضايا الأساسية، وكان السلام بلا شك من بينها”.
وعبر الرئيس الأوكراني عن امتنانه العميق للدعم العسكري والسياسي المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة لبلاده، مشيراً إلى الأثر الحاسم لأسلحة الدفاع الجوي والصواريخ المتطورة مثل منظومات “جافلين” وبطاريات “باتريوت” في حماية المدنيين والمنشآت الحيوية الأوكرانية. واتفق الطرفان على مواصلة النقاشات المعمقة خلال اللقاء المرتقب بينهما في قمة مجموعة السبع (G7)، مؤكدين امتلاكهما لأفكار بناءة قد تسهم في تعزيز الأمن وحماية الأرواح.
الأبعاد الإستراتيجية للتحركات الأمريكية من أجل وقف الحرب الروسية الأوكرانية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في ظل ظروف ميدانية وسياسية معقدة للغاية. فمنذ اندلاع الصراع العسكري في فبراير 2022، شهد العالم أكبر مواجهة عسكرية في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، مما أسفر عن تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية شملت أزمات طاقة حادة، وارتفاعاً غير مسبوق في معدلات التضخم العالمي، وتهديداً مباشراً لأمن الغذاء العالمي نتيجة تعطل سلاسل الإمداد عبر البحر الأسود.
وتكتسب المبادرة الأمريكية الحالية أهمية بالغة؛ إذ تعكس رغبة واشنطن في الانتقال من إستراتيجية الدعم العسكري المفتوح إلى قيادة وساطة سياسية مباشرة تهدف إلى وقف الحرب الروسية الأوكرانية. وعلى الصعيد المحلي الأمريكي، يسعى الرئيس ترامب إلى الوفاء بوعوده الانتخابية المتعلقة بإنهاء الصراعات الدولية وتقليص الإنفاق العسكري الخارجي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه الجهود قد يؤدي إلى إعادة رسم الخارطة الأمنية في أوروبا، وتخفيف حدة الاستقطاب الدولي بين المعسكرين الغربي والشرقي، فضلاً عن تحقيق استقرار نسبي في أسواق النفط والغاز والسلع الأساسية عالمياً.


