spot_img

ذات صلة

هل تفشل إسرائيل صفقة ترمب مع إيران بعد ضربة بيروت؟

تتوتر الأجواء السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط بشكل متسارع عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما يطرح تساؤلات كبرى حول مصير الجهود الدبلوماسية الجارية، وهل تسعى إسرائيل إلى إفشال صفقة ترمب المرتقبة مع إيران؟ في هذا السياق، ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالضربة الإسرائيلية، معتبراً أنها تقوض مساعي التهدئة، في حين توعدت طهران برد وشيك وحاسم على هذا الاعتداء الذي وصفته بتجاوز الخطوط الحمراء.

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث تشهد المنطقة صراعاً ممتداً منذ عقود بين إسرائيل ومحور المقاومة الذي تقوده إيران. لطالما كانت الضاحية الجنوبية لبيروت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. ومع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقاليد الحكم، تزايدت المؤشرات حول رغبته في صياغة مقاربة جديدة للملف الإيراني تعتمد على إبرام اتفاق شامل ينهي التوترات، وهو ما بات يُعرف إعلامياً بالصفقة المرتقبة.

التصعيد الإسرائيلي ومصير صفقة ترمب مع طهران

نقلت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تأكيده أن الرد على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بات وشيكاً، مشدداً على أن طهران لن تتسامح مع أي تجاوز لسيادتها وأمن حلفائها. وفي المقابل، يرى مراقبون أن إسرائيل، من خلال تكثيف ضرباتها، قد تحاول فرض وقائع ميدانية جديدة تعرقل أي تقارب أمريكي إيراني محتمل، خوفاً من أن تأتي صفقة ترمب على حساب مصالحها الأمنية الحيوية في المنطقة.

بين لغة التهديد ومبادرات حسن النية

على الرغم من نبرة الوعيد الصادرة من طهران، وتصريحات نائب قائد مقر “خاتم الأنبياء” محمد جعفر أسدي الذي أكد حتمية الرد، إلا أن هناك قراءات سياسية أخرى تشير إلى إمكانية التهدئة. فقد ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن طهران قد تمتنع عن مهاجمة إسرائيل كبادرة حسن نية تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وذلك في مقابل الحصول على “تنازلات” ملموسة وتخفيف للعقوبات في إطار الاتفاق المرتقب بين الجانبين.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد صرح لشبكة “فوكس نيوز” بأنه سيطلب من إيران عدم قصف إسرائيل رداً على هجوم بيروت. وأوضح ترمب أن الهجوم الإسرائيلي على العاصمة اللبنانية كان يمكن تجنبه، خاصة أنه جاء في “يوم مميز” كانت فيه المؤشرات تتجه نحو إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك مع إيران ينهي حالة العداء المستمرة منذ عقود.

تداعيات إقليمية ودولية تهدد الاستقرار العالمي

من الناحية الميدانية، لم يتوقف التصعيد عند حدود العاصمة بيروت؛ إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بسقوط قتيلين جراء غارة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيرة استهدفت أحد البساتين في قضاء صور جنوبي البلاد. هذا الخرق المستمر لاتفاقات وقف إطلاق النار يثير قلقاً دولياً عارماً من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وفي هذا الإطار، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن هذا التصعيد العسكري المستمر سيكون له تأثير مدمر ليس فقط على الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، لا سيما أسواق الطاقة وممرات الملاحة الدولية. ودعا غوتيريش جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في هذه اللحظة الحاسمة، معرباً عن أمله في أن تكلل الجهود الدبلوماسية المبذولة بين واشنطن وطهران بالنجاح للوصول إلى حل سلمي مستدام.

spot_imgspot_img