أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو إبرام الاتفاق النووي الإيراني الجديد، مشيراً إلى أن المسألة لم تعد تتعلق بمدى إمكانية توقيع هذا الاتفاق، بل بالموعد المحدد لإعلانه رسمياً. وأوضح هيغسيث في تصريحات لشبكة “سي بي إس نيوز” أن مسودة التفاهمات الحالية تضمن بشكل قاطع عدم سعي طهران أو امتلاكها أو شرائها لأي سلاح نووي في المستقبل، مما يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً في ملف الشرق الأوسط المعقد.
تفاصيل خفض التخصيب وتأمين الممرات المائية
أشار وزير الدفاع الأمريكي إلى أن الاتفاق المرتقب يتضمن آليات صارمة ومحددة زمنياً، حيث تم تحديد مهلة 60 يوماً لخفض مستويات تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية. وأضاف أن الولايات المتحدة ستشارك بشكل مباشر في عمليات التخلص من اليورانيوم المخصب لضمان الالتزام الكامل بالبنود. وفي سياق متصل، تطرق هيغسيث إلى الأمن البحري، مؤكداً أن القوات الأمريكية قادرة على تطهير مضيق هرمز الاستراتيجي من الألغام البحرية خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً، مما يضمن تدفق حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة دون تهديد.
أبعاد إقليمية وتأثير الاتفاق النووي الإيراني على جبهة لبنان
وفيما يتعلق بالتطورات العسكرية في المنطقة، استبعد هيغسيث أن تؤدي الضربات الإسرائيلية المستمرة على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى عرقلة مسار الاتفاق النووي الإيراني المرتقب. ودعا طهران إلى كبح جماح “حزب الله” ووقف إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل. واعتبر الوزير الأمريكي أن الرد الإسرائيلي الأخير اتسم بضبط النفس إلى حد كبير، نظراً لإدراك تل أبيب بقرب التوصل إلى تسوية شاملة مع إيران، مما يعكس رغبة الأطراف الدولية في تهدئة الجبهات المشتعلة بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
انقسام داخلي في طهران وموقف المرشد
على الجانب الآخر، كشفت التصريحات الصادرة من العاصمة الإيرانية عن وجود تباينات حادة وانقسامات داخلية بشأن بنود هذا الاتفاق. وعبر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عن أسفه الشديد لتعرض المسؤولين المكلفين بحماية المصالح الوطنية لاتهامات بالخيانة من قبل بعض التيارات المحلية. وهاجم بزشكيان التلفزيون الرسمي الإيراني، محذراً من أن الانقسام الداخلي يمثل التهديد الأكبر للبلاد في الوقت الراهن. وأكد الرئيس الإيراني أن قرار مجلس الأمن القومي هو المعيار المعتمد، مشيراً إلى أن المجلس وافق على مواصلة المفاوضات بناءً على توجيهات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وهو ما يتطلب التزام جميع التيارات السياسية بالقرارات العليا.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية للاتفاق
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي المكثف في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتبنى استراتيجية الضغط الأقصى المقترنة بالصفقات الكبرى لحل الأزمات الدولية المستعصية. تاريخياً، شهد الملف النووي الإيراني جولات طويلة من المفاوضات والتوترات منذ عقود. ويمثل التوصل إلى اتفاق جديد في هذا التوقيت خطوة بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ إذ يسهم في نزع فتيل مواجهة عسكرية محتملة في الشرق الأوسط، ويعيد صياغة التوازنات الأمنية والاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بأمن الممرات المائية الدولية وأسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة جراء التصعيد المستمر.


