spot_img

ذات صلة

تصريحات حميد منصور عن كاظم الساهر تثير جدلاً واسعاً

أثارت تصريحات حميد منصور الأخيرة موجة عارمة من الجدل والتباين في الآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي والأوساط الفنية العربية. وجاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء مجدداً على طبيعة العلاقات الفنية بين جيل الرواد والجيل الذي تلاه في الساحة الغنائية العراقية، خاصة بعدما قلل الفنان العراقي القدير حميد منصور من القيمة الطربية لمواطنه النجم العربي الكبير كاظم الساهر، معتبراً إياه مجرد “مغنٍ وليس مطرباً”، ومؤكداً أن جميع الأصوات العراقية تفوقه تميزاً وقدرة.

جذور الغناء العراقي وأبعاد تصريحات حميد منصور

لتفهم أبعاد هذا الجدل، يجب العودة إلى الخلفية التاريخية للموسيقى العراقية. يُعد حميد منصور واحداً من أبرز قامات الأغنية السبعينية في العراق، وهي الحقبة الذهبية التي تميزت بالتركيز الشديد على المقامات العراقية الأصيلة والآلات التراثية واللحن الشجي الملتزم بالقواعد الكلاسيكية. في المقابل، يمثل كاظم الساهر جيل الثمانينيات والتسعينيات الذي أحدث ثورة تجديدية في الأغنية العراقية والعربية، مستخدماً التوزيع الأوركسترالي الحديث وممزوجاً بالقصائد الفصحى لنزار قباني وغيره. يرى بعض النقاد أن تصريحات حميد منصور تعكس صراعاً فنياً قديماً ومتجدداً بين مدرستين: مدرسة التمسك بالهوية التراثية الصارمة، ومدرسة التجديد والانفتاح على الجمهور العربي العريض التي قادها الساهر بنجاح باهر.

القيصر في ميزان النقد: مغنٍ أم مطرب؟

خلال إطلالته في برنامج تلفزيوني، لم يتردد حميد منصور في التعبير عن رأيه بصراحة تامة، حيث أشار إلى أن شهرة كاظم الساهر الطاغية لم تكن نابعة بالكامل من تفوقه الفني الفردي، بل حظيت بدعم هائل من مؤسسات إعلامية وفنية كبرى ساهمت في صناعة نجوميته وتصديرها عربياً. وأضاف منصور أن الساحة العراقية تزخر بأصوات تفوق الساهر بمراحل من حيث الخامة الصوتية والتمكن من المقامات، واصفاً إياه بأنه “مؤدٍ ذكي” عرف كيف يسوق نفسه وليس مطرباً بالمعنى التقليدي للكلمة.

تأثير الجدل على الساحة الفنية العربية والمحلية

انقسم الجمهور والنقاد إزاء هذه التصريحات إلى معسكرين واضحين. المعسكر الأول دافع بشدة عن “القيصر” كاظم الساهر، مؤكداً أن نجاحه لم يكن وليد الصدفة أو الدعم المؤسساتي فقط، بل هو نتاج عقود من العمل الدؤوب والتلحين المبتكر وصوت فريد استطاع نقل الأغنية العراقية من النطاق المحلي الضيق إلى العالمية. واعتبر هؤلاء أن التقليل من شأن الساهر يجافي الواقع الفني الملموس. أما المعسكر الثاني، فقد وجد في كلام منصور فرصة لإعادة تقييم الأصوات العراقية المظلومة إعلامياً، والتي تمتلك قدرات صوتية استثنائية لكنها لم تحظَ بذات الفرص التسويقية التي نالها الساهر.

كاظم الساهر يتحدث عن الاعتزال والحياة الشخصية

تزامن هذا الجدل مع ظهور إعلامي مميز لكاظم الساهر في مقابلة مطولة مع الإعلامي الإماراتي أنس بوخش في برنامج “ABtalks”. وخلال اللقاء، حسم الساهر الكثير من الشائعات، مؤكداً أنه لا يفكر في الاعتزال نهائياً، بل يتمنى البقاء على المسرح ومواصلة العطاء الفني لأطول فترة ممكنة. كما تطرق القيصر إلى ضريبة الشهرة القاسية التي حرمته من الاستمتاع بتفاصيل الحياة البسيطة كباقي البشر، كاشفاً في الوقت ذاته عن موقفه من الزواج مجدداً، حيث أكد أنه يشعر بالاستقرار والراحة في نمط حياته الحالي المكرس للفن والموسيقى، مستبعداً فكرة الارتباط في الوقت الراهن بعد سنوات طويلة من الترحال والجولات الفنية العالمية التي شكلت هويته الإنسانية والفنية.

spot_imgspot_img