أعلنت الشركة السورية للاتصالات عن تعرض قطاع الاتصالات لضربة جديدة إثر تخريب كابل بحري دولي يربط بين ساحل طرطوس السوري ومدينة الإسكندرية المصرية. هذا الحادث التخريبي الذي وقع بالقرب من السواحل السورية أدى إلى شلل كبير وتراجع حاد في خدمات الإنترنت والاتصالات طال شريحة واسعة من المشتركين في مختلف المحافظات السورية، مما أعاد إلى الأذهان التحديات المستمرة التي تواجه البنية التحتية في المنطقة.
تداعيات تخريب كابل بحري على قطاع الاتصالات السوري
أوضحت الجهات المعنية في سوريا أن الفرق الفنية بدأت على الفور بالتعامل مع العطل الطارئ للوقوف على حجم الأضرار ومباشرة عمليات الإصلاح. وأكدت الشركة السورية للاتصالات أن أعمال الصيانة اللازمة لإصلاح الكابل وإعادة الخدمات إلى طبيعتها بشكل كامل ستستغرق بعض الوقت نظراً للطبيعة المعقدة للاتصالات البحرية. ووصفت الشركة هذا الاستهداف بأنه يأتي في إطار حملة تخريبية ممنهجة ومستمرة تستهدف البنية التحتية الحيوية لقطاع الاتصالات في البلاد، والتي عانت على مدار السنوات الماضية من استهدافات متكررة شملت محطات توليد الكهرباء، وشبكات نقل البيانات، والموانئ الحيوية.
الأهمية الاستراتيجية لكابل طرطوس – الإسكندرية
يمثل الكابل البحري الواصل بين طرطوس والإسكندرية شريان الحياة الرقمي لسوريا، حيث يعتمد عليه بشكل أساسي لربط البلاد بشبكة الإنترنت العالمية وتبادل البيانات الدولية. وتكمن أهمية هذا المسار في كونه الناقل الرئيسي لحركة المرور الرقمية، مما يعني أن أي خلل أو انقطاع فيه ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الرقمية، ويتسبب في انخفاض حاد في سرعات الاتصال بالإنترنت، مما يؤثر سلباً على قطاعات الأعمال، والتعليم، والخدمات الحكومية والمصرفية المعتمدة على الشبكة. وتجدر الإشارة تاريخياً إلى أن الكابلات البحرية تشكل العمود الفقري للاتصالات العالمية، حيث تنقل ما يقارب 99% من حركة البيانات والاتصالات حول العالم، مما يجعلها أهدافاً ذات حساسية استراتيجية بالغة في النزاعات الإقليمية والدولية.
الموقف المصري وتأثير الحادث على المستوى الإقليمي
على الجانب الآخر، سارعت المصادر المسؤولة في قطاع الاتصالات المصري إلى طمأنة الرأي العام المحلي والإقليمي. حيث أكد مصدر مسؤول في الشركة المصرية للاتصالات عدم تأثر خدمات الإنترنت أو الاتصالات المحمولة داخل جمهورية مصر العربية بهذا الحادث. وأشار المصدر إلى أن الشبكة المصرية تتمتع بمسارات بديلة متعددة تضمن استقرار الخدمة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الفرق الهندسية المصرية بدأت بالتنسيق والتحقق من الأسباب التقنية الكامنة وراء هذا الانقطاع المفاجئ للكابل لضمان سلامة المسارات البحرية المشتركة. يظهر هذا الحادث بوضوح مدى ترابط البنية التحتية الرقمية في منطقة الشرق الأوسط، وكيف يمكن لحدث تخريبي محلي أن يثير مخاوف إقليمية ودولية حول أمن ممرات البيانات البحرية التي تمر عبر البحر الأبيض المتوسط، والذي يعد أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً بكابلات الإنترنت في العالم.


