لا تزال لعنة الدقائق الأخيرة تفرض كلمتها على مسيرة المنتخب السعودي في كأس العالم، حيث واصل “الأخضر” معاناته التاريخية مع الأهداف المتأخرة التي تسلب منه انتصارات ونقاطاً كانت في متناول اليد. وفي مستهل مشواره بمونديال 2026، فرط المنتخب السعودي في نقطتين ثمينتين أمام نظيره الأوروغوياني، ليرتفع رصيد النقاط المهدرة بسبب الأهداف القاتلة إلى 10 نقاط كاملة عبر تاريخ مشاركاته المونديالية العريقة.
سيناريو أوروغواي يعيد ذكريات المنتخب السعودي في كأس العالم
خلال المواجهة المثيرة التي احتضنها ملعب “هارد روك” في الجولة الأولى من دور المجموعات لمونديال 2026، كان الأخضر السعودي قريباً من تدوين بداية مثالية تحت قيادة فنية تسعى لإثبات جدارتها عالمياً. وتقدم المنتخب السعودي بهدف رائع سجله المدافع عبد الإله العمري، وحافظ الفريق على تقدمه وتماسكه الدفاعي حتى الدقيقة 80. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، نجح اللاعب الأوروغوياني ماكسيميليانو أراوخو في خطف هدف التعادل القاتل، ليحرم السعودية من فوز تاريخي ويكتفي الفريقان بنقطة التعادل، مما أعاد إلى الأذهان العقدة الأزلية التي تلازم الفريق في الأنفاس الأخيرة من المباريات الكبرى.
تاريخ من الفرص الضائعة: البداية من أمريكا 1994
لم تكن موقعة أوروغواي سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل بدأ منذ الظهور المونديالي الأول للأخضر في نسخة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994. في تلك البطولة التاريخية التي شهدت تأهل السعودية إلى الدور الثاني، تلقى الفريق صدمة مبكرة في دور المجموعات أمام هولندا؛ فبعد أداء بطولي، تمكن غاستون تاومنت من تسجيل هدف الفوز القاتل للطواحين الهولندية في الدقائق الأخيرة، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1 وتضيع نقطة تعادل مستحقة.
وتكرر المشهد ذاته في مونديال فرنسا 1998 خلال مواجهة جنوب إفريقيا، حيث كان الأخضر متقدماً بنتيجة 2-1 حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يقتنص بينيديكت ماكارثي هدف التعادل في الدقيقة 89، لينتهي اللقاء بالتعادل 2-2. ولم يختلف الحال في مونديال ألمانيا 2006، عندما واجه المنتخب السعودي شقيقه التونسي، وظل متقدماً بنتيجة 2-1 حتى الوقت بدل الضائع، قبل أن يدرك راضي الجعايدي التعادل لنسور قرطاج برأسية قاتلة حرمت الأخضر من فوز عربي خالص.
تأثير الأهداف المتأخرة على طموحات الأخضر إقليمياً ودولياً
إن خسارة 10 نقاط كاملة في اللحظات الأخيرة لا تمثل مجرد أرقام إحصائية، بل تعكس تحدياً ذهنياً وبدنياً كبيراً يواجه الكرة السعودية على الصعيد الدولي. محلياً وإقليمياً، يمتلك المنتخب السعودي سجلاً حافلاً بالبطولات الآسيوية، لكن الانتقال إلى المستوى العالمي يتطلب تركيزاً ذهنياً يمتد لـ 90 دقيقة كاملة دون أي تراجع.
تأثير هذه التعادلات والخسائر المتأخرة يمتد مباشرة إلى حسابات التأهل لدور الـ 16؛ ففي بطولة مجمعة مثل كأس العالم، تصنع التفاصيل الصغيرة الفارق بين التأهل التاريخي والخروج المبكر. ويأمل الشارع الرياضي السعودي أن ينجح الجهاز الفني في معالجة هذه الثغرة الدفاعية والذهنية في المباريات المقبلة من مونديال 2026، لضمان الحفاظ على التقدم وتأمين النقاط الثلاث التي تمهد الطريق نحو أدوار متقدمة تليق بمكانة الكرة السعودية.


