في خطوة تصعيدية لافتة تعكس عمق الخلافات داخل المعسكر المناهض للانقلاب، وجه مندوب اليمن بمجلس الأمن، السفير عبد الله السعدي، اتهامات ثقيلة ومباشرة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بارتكاب “الخيانة العظمى”. وجاء هذا الاتهام الناري خلال إحاطة رسمية قدمها السفير السعدي أمام مجلس الأمن الدولي، مسلطاً الضوء على التحديات الداخلية التي تواجهها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في مساعيها لاستعادة الاستقرار وبسط نفوذ الدولة.
وأوضح السعدي في كلمته أن بعض القيادات والقوى السياسية والعسكرية اختارت المضي قدماً في تقويض مؤسسات الدولة الشرعية، وعرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية الملقاة على عاتقها. وأشار إلى أن هذه الأطراف تعمل بشكل ممنهج على تعطيل عمل الحكومة، وتقديم الدعم لمجاميع مسلحة خارجة عن القانون، مما يهدد السلم الأهلي بشكل مباشر ويضر بالعملية الانتقالية والجهود الرامية لتحقيق تسوية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة. وأكد السعدي أن مؤسسات الدولة اتخذت بالفعل سلسلة من الإجراءات القانونية بحق المتورطين في أعمال التمرد والفساد، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي.
أبعاد تصريحات مندوب اليمن بمجلس الأمن والخلفية السياسية للأزمة
تأتي هذه الاتهامات في سياق صراع طويل ومعقد على السلطة والنفوذ في جنوب اليمن بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بتقرير المصير واستعادة دولة الجنوب السابقة. ورغم توقيع “اتفاق الرياض” برعاية المملكة العربية السعودية لتوحيد الصفوف ضد جماعة الحوثي، إلا أن التوترات الميدانية والسياسية ظلت تراوح مكانها، مع استمرار الاتهامات المتبادلة بالعرقلة والتمرد. ويمثل هذا التصريح أمام مجلس الأمن تحولاً كبيراً، حيث ينقل الخلاف الداخلي من الغرف المغلقة إلى المنصة الدولية الأبرز.
التأثيرات الإقليمية والدولية لملف المعتقلين وجهود السلام
وفي سياق متصل، تطرق السفير السعدي إلى الملف الإنساني المعقد، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المحتجزين في سجون جماعة الحوثي، بما في ذلك الموظفون الأمميون والدبلوماسيون الذين تم احتجازهم مؤخراً. وشدد على أن الأزمة في اليمن ليست مجرد نزاع داخلي بسيط، بل هي مواجهة مفتوحة مع مشروع تخريبي تدعمه قوى إقليمية ويهدد أمن الممرات المائية الدولية والاستقرار الإقليمي ككل.
من جانبه، أشاد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بالتقدم المحرز في ملف تبادل الأسرى والمحتجزين، معلناً التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن أكثر من 1600 محتجز من مختلف الأطراف. وعبر السعدي وغروندبرغ عن شكرهما وتقديرهما للجهود الكبيرة التي بذلتها المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وسلطنة عمان، لتسهيل هذه المفاوضات الإنسانية وتقريب وجهات النظر، مؤكدين على أهمية البناء على هذا الإنجاز لتحقيق سلام دائم وشامل ينهي معاناة الشعب اليمني.


