spot_img

ذات صلة

محاكمة وسيم الأسد: تفاصيل التهم وجلسات القضاء السوري

شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً قضائياً بارزاً، حيث انطلقت أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، أمام محكمة الجنايات. ويواجه المتهم لائحة طويلة من التهم الثقيلة التي تشمل التحريض على العنف، قيادة مجموعات مسلحة غير شرعية، ارتكاب جرائم حرب، وإدارة شبكات دولية لتهريب المواد المخدرة. وتأتي هذه الخطوة القضائية بعد اعتقاله في يونيو 2025، لتسلط الضوء على مرحلة جديدة من المحاسبة داخل الساحة السورية.

تفاصيل لائحة الاتهام في محاكمة وسيم الأسد

وفقاً للائحة الاتهام الرسمية، فإن وسيم الأسد قام بمطلع عام 2011 بتشكيل مجموعتين مسلحتين ضمت نحو 30 مقاتلاً، وذلك بتكليف مباشر من العميد غياث دلة، أحد القادة البارزين في الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد. وتولى المتهم تأمين السلاح والذخيرة والتمويل والدعم اللوجستي الكامل لهذه المجموعات.

كما تضمنت التهم الموجهة إليه التحريض العلني على العنف ضد المدنيين المعارضين عبر تصريحات ومقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً إياهم بـ ‘الإرهابيين’. واستغل نفوذه العائلي لارتكاب أعمال سلب وعنف في منطقة الساحل السوري، فضلاً عن اتهامه بالتورط في مقتل مدني بمدينة جرمانا إثر إطلاق نار من قبل إحدى مجموعاته.

من قيادة الميليشيات إلى قفص الاتهام: خلفية تاريخية

برز اسم وسيم الأسد بشكل كبير خلال السنوات الأولى من الصراع السوري الذي اندلع عام 2011. حيث أسس ميليشيات محلية مسلحة عُرفت في البداية باسم ‘درع الأمن العسكري’ ثم تحولت لاحقاً إلى ‘درع الأسد’. لعبت هذه القوات الرديفة دوراً مباشراً في قمع الاحتجاجات الشعبية وتثبيت قبضة النظام عبر عمليات الاعتقال والترهيب والابتزاز المالي للمدنيين، بالإضافة إلى تسهيل إطلاق سراح المعتقلين مقابل مبالغ مالية ضخمة مستغلاً صلة قرابته بالرئيس السابق.

الأبعاد القانونية والتأثيرات المتوقعة للمحاكمة

أوضح رئيس محكمة الجنايات في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم تندرج ضمن هجوم واسع النطاق ومنهجي استهدف السكان المدنيين، وهو ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف. وأكد القاضي أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا يشملها أي عفو عام.

من الناحية الإقليمية والدولية، تحمل هذه المحاكمة دلالات هامة؛ إذ ترتبط التهم أيضاً بإدارة نشاط منظم لتهريب وتجارة المخدرات (الكبتاجون) داخل سوريا وخارجها، وهو الملف الذي طالما أرق دول الجوار والمجتمع الدولي. ويرى مراقبون أن محاكمة شخصية بهذا الوزن قد تمهد الطريق لإعادة هيكلة الملف القضائي السوري ومحاسبة قادة الميليشيات الذين عاثوا فساداً طوال سنوات الحرب.

دفاع المتهم وسرية الجلسات لحماية الشهود

من جانبه، نفى وسيم الأسد مسؤوليته المباشرة عن تلك المجموعات المسلحة، مدعياً أنها كانت تتبع لشخص يدعى جمال حسن، وأن دوره اقتصر على الوساطة والتواصل بين الأخير والعميد غياث دلة لتشكيل المجموعات مقابل مبالغ مالية.

وقد قررت المحكمة وقف البث المباشر للجلسات لاحقاً، وذلك كإجراء احترازي لحماية الشهود وضمان سرية الشهادات وسلامة جميع المشاركين في هذه القضية الحساسة التي تشغل الرأي العام السوري والعربي.

spot_imgspot_img