spot_img

ذات صلة

توصية بـ رفع السن القانونية لبيع التبغ إلى 21 عاماً بالمملكة

كشف تقرير بحثي حديث صادر عن مؤسسة الملك خالد عن مؤشرات مقلقة تتعلق بسهولة وصول منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية إلى الأطفال والمراهقين في المملكة العربية السعودية. وبناءً على هذه المعطيات، أوصى التقرير بضرورة رفع السن القانونية لبيع التبغ من 18 إلى 21 عاماً، وذلك كجزء من حزمة تدابير وقائية تهدف إلى حماية الأجيال الناشئة من المخاطر الصحية والبيئية المحدقة بهم جراء التدخين المبكر.

تجارب دولية ناجحة في رفع السن القانونية لبيع التبغ

تستند توصية مؤسسة الملك خالد إلى إرث طويل من السياسات الصحية العالمية التي أثبتت جدواها في الحد من انتشار التدخين بين الشباب. تاريخياً، بدأت العديد من الدول في مراجعة قوانينها الصحية بعد تزايد الأدلة العلمية حول أضرار النيكوتين على نمو الدماغ لدى المراهقين. وقد اعتمدت دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة وسريلانكا ودولة الكويت سياسة رفع سن شراء منتجات التبغ إلى 21 عاماً. وتشير دراسات قياس الأثر الدولي إلى أن هذه الخطوة ساهمت في خفض معدلات التدخين بنسبة تصل إلى 39% بين الفئة العمرية من 18 إلى 20 عاماً، وترتفع النسبة إلى 46% بين من يدخن أقرانهم في سن السادسة عشرة، مما يبرز الأهمية البالغة لتطبيق هذا الإجراء محلياً وإقليمياً.

أرقام مقلقة من واقع تجربة الطفولة في المملكة

استند التقرير إلى مسح كمي شامل شمل عينة ممثلة من 3,250 مشاركاً، إلى جانب بحث ميداني كيفي استمر لمدة ثلاثة أعوام وتضمن مقابلات مطولة مع 713 طفلاً وولي أمر وممارساً في 18 مدينة ومحافظة وقرية بالمملكة، للفئة العمرية من 7 إلى 18 عاماً. وأظهرت النتائج أن 57% من المشاركين يلاحظون قيام المحلات ببيع الدخان والسجائر الإلكترونية للأطفال بشكل واسع، بينما أشار 38% إلى انتشار ظاهرة سماح الوالدين بتواجد الأطفال في أماكن التدخين. هذه الأرقام تضع المجتمع والجهات التنظيمية أمام تحدٍ سلوكي وصحي كبير يتطلب تدخلاً عاجلاً لسد الثغرات التنظيمية، خاصة مع انتشار المتاجر الرقمية وتطبيقات التوصيل التي تسهل وصول القاصرين لهذه المنتجات.

أبعاد اجتماعية ونفسية تتطلب الحزم والرقابة

من المنظور الاجتماعي، يرى استشاري علم الاجتماع عبدالله البقعاوي أن وصول منتجات التبغ للأطفال يعكس خللاً في منظومة الضبط الاجتماعي التي تبدأ من الأسرة وتمتد للمدرسة والفضاء الرقمي. وأكد أن تراجع الحواجز الاجتماعية يجعل الطفل يتقبل هذا السلوك الضار كأمر طبيعي. ومن الناحية النفسية، توضح الاستشارية النفسية وداد سلمان الرمالي أن السجائر الإلكترونية بنكهاتها الجاذبة تمثل خطراً خفياً يستهوي المراهقين بدافع محاكاة الأقران والشعور بالاستقلالية، مما يتطلب برامج وقائية تعزز مهارة الرفض وتقدير الذات لدى الأطفال بدلاً من الاعتماد على أسلوب التخويف التقليدي فقط.

حزمة توصيات متكاملة لحماية المستقبل الصحي

لم تقتصر توصيات مؤسسة الملك خالد على رفع السن القانونية فحسب، بل شملت المطالبة بحظر بيع النكهات المطعمة للسجائر الإلكترونية، ومنع المنتجات ذات الاستخدام الواحد للحد من النفايات البيئية الضارة، بالإضافة إلى إيقاف بيع التبغ عبر المنصات الرقمية وتطبيقات التوصيل. كما شدد التقرير على ضرورة فرض آليات صارمة للتحقق من عمر المشتري عبر الهوية الوطنية أو التطبيقات الرسمية مثل “توكلنا”. إن تطبيق هذه التوصيات سيكون له أثر محلي بالغ الأهمية في خفض الفاتورة العلاجية للأمراض المرتبطة بالتدخين، وتعزيز مكانة المملكة كبيئة صديقة وصحية للطفل تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

spot_imgspot_img