أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لم تستخدم يوماً قضية اللاجئين في مصر كأداة لتحقيق أهداف أو مكاسب سياسية، مشدداً على التزام القاهرة الإنساني والأخلاقي المستمر تجاه ضيوفها. وجاء ذلك خلال استقباله للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث دعا السيسي إلى ضرورة تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات الدولية، وزيادة الدعم المالي واللوجستي المقدم لمصر لمواجهة التحديات المتزايدة الناتجة عن موجات النزوح الإقليمية المتلاحقة.
أبعاد تاريخية وإنسانية تحكم قضية اللاجئين في مصر
تتمتع الدولة المصرية بخلفية تاريخية طويلة وممتدة في استضافة الفارين من النزاعات والحروب في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وعلى مر العقود، تميزت السياسة المصرية بعدم اعتماد نظام مخيمات اللجوء المغلقة، بل حرصت على دمج الوافدين داخل النسيج المجتمعي، مما أتاح لهم حرية الحركة والعمل والاستفادة من الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة بمساواة كاملة مع المواطنين المصريين. وتستضيف مصر حالياً أكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، لاسيما من السودان، وسوريا، واليمن، وليبيا، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية الراهنة.
رؤية مصرية شاملة لمعالجة الجذور العميقة للنزوح
خلال اللقاء المشترك، شدد الرئيس السيسي على أهمية تبني المجتمع الدولي لمنظور شامل يتجاوز الحلول الأمنية والمؤقتة لظاهرة اللجوء. وأوضح أن الحل الحقيقي والمستدام يكمن في معالجة الأسباب الجذرية للاستقرار والنزوح، والمتمثلة في الصراعات السياسية، والاضطرابات الأمنية، والتحديات التنموية والاقتصادية في دول المنشأ. كما أشار إلى جهود مصر الحالية في استكمال الأطر التنفيذية للمنظومة الوطنية الجديدة للتعامل مع قضايا اللجوء، والتي تتضمن إنشاء اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لتنظيم وتقنين أوضاعهم وفقاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية المعمول بها.
إشادة أممية ودعوات لتضامن دولي ملموس
من جانبه، أشاد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالدور المحوري والتاريخي الذي تلعبه مصر كركيزة أساسية للاستقرار والأمن في المنطقة. وأعرب عن تقدير المفوضية البالغ للأعباء الجسيمة التي تتحملها الدولة المصرية لضمان استدامة الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين والمهاجرين على أراضيها. وأكد المسؤول الأممي على ضرورة ترجمة هذا التقدير الدولي إلى دعم مالي وتقني ملموس يساهم في مساندة الحكومة المصرية والمجتمعات المحلية المستضيفة، مؤكداً استعداد المفوضية لتقديم كافة سبل الدعم للمنظومة الوطنية المصرية الجديدة لشؤون اللاجئين لتعزيز كفاءة إدارة هذا الملف الإنساني الهام.


