بالتزامن مع تمديد المفاوضات الجارية في واشنطن، يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان تحديات ميدانية خطيرة تهدد بانهياره بالكامل. فقد شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية جديدة ونفذ عمليات جرف وحرق للمنازل في البلدات الجنوبية، مما يمثل خرقاً واضحاً للتهدئة الهشة المعلنة بين إسرائيل وحزب الله، ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لتثبيت الاستقرار على الحدود المشتركة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين استهدفتا أطراف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان على دفعتين متتاليتين. وترافق هذا القصف الجوي مع عمليات تجريف وحرق واسعة النطاق للمنازل السكنية نفذتها القوات الإسرائيلية المتوغلة في بلدة مركبا الحدودية. وفي سياق متصل، أدى انفجار جسم غريب من مخلفات الحرب في بلدة المنصوري الجنوبية إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح حرجة، مما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجه المدنيين العائدين إلى قراهم.
اشتباكات ميدانية مستمرة تعرقل وقف إطلاق النار في لبنان
على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة أربعة من جنوده، من بينهم ضابطان، خلال اشتباكات مسلحة عنيفة مع أحد المقاتلين في جنوب لبنان. وأوضحت التقارير الطبية الإسرائيلية، وفقاً لما نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أن أحد الضباط أصيب بجروح متوسطة، بينما وصفت جراح الآخرين بالطفيفة، وقد تم نقلهم جميعاً إلى المستشفى لتلقي العلاج وإبلاغ عائلاتهم.
في المقابل، ادعت مصادر عسكرية إسرائيلية القضاء على عشرة عناصر من حزب الله خلال الساعات الأخيرة، مشيرة إلى أن الحصيلة الإجمالية لقتلى الحزب بلغت نحو 3200 مقاتل منذ بدء المواجهات في مارس الماضي. وتأتي هذه الأرقام في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء الموقف ومنع الانزلاق مجدداً نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.
جذور الصراع ومسار التهدئة المتعثرة
تأتي هذه التطورات الميدانية كجزء من صراع أوسع بدأ في الثاني من مارس من العام الماضي، عندما شنت إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد لبنان عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه المناطق الشمالية. وقد أسفرت هذه الحرب المستمرة عن احتلال القوات الإسرائيلية لعدد من البلدات الحدودية وتدمير واسع للبنية التحتية. ورغم التوصل إلى اتفاق أولي لوقف إطلاق النار في 16 أبريل الماضي وتمديده لعدة مرات، إلا أن الخروقات المتبادلة لم تتوقف، حيث تشير الإحصاءات اللبنانية الرسمية إلى سقوط أكثر من 4106 قتلى وإصابة ما يزيد عن 12 ألف شخص منذ اندلاع الأعمال القتالية.
أبعاد التصعيد وتأثيره على المفاوضات السياسية
يحمل هذا التصعيد الميداني تداعيات بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمحلياً، يعوق استمرار القصف وجرف المنازل عودة النازحين اللبنانيين ويعمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد. وإقليمياً، يهدد استمرار التوتر بجر المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً أخرى. ودولياً، تضع هذه الخروقات مصداقية الوساطة الأمريكية على المحك، لا سيما مع استمرار الوفود اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن بعقد جولات تفاوضية مكثفة لصياغة مذكرة تفاهم أمنية شاملة.
ويسعى الوسطاء الدوليون، بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، إلى تذليل العقبات وتمديد الهدنة للوصول إلى صيغة مستدامة تضمن الأمن على جانبي الحدود وتمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، حيث تقرر تمديد جولة المفاوضات الخامسة في واشنطن لضمان التوصل إلى اتفاق أمني متكامل ومقبول من الطرفين.


