تتصاعد المخاوف الإنسانية في أمريكا اللاتينية عقب الكارثة الطبيعية غير المسبوقة التي ضربت البلاد مؤخراً، حيث تشير التقديرات الرسمية والدولية إلى احتمال تسجيل قفزة مهولة في أعداد الضحايا جراء زلزالي فنزويلا المدمرين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر. وأعلنت السلطات الفنزويلية، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع بشكل متسارع، عن مقتل 235 شخصاً وإصابة أكثر من 4300 آخرين، في وقت تسابق فيه فرق الإنقاذ الزمن للبحث عن آلاف المفقودين تحت ركام المباني المنهارة.
تحذيرات دولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة بعد زلزالي فنزويلا
وحذرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) من أن الحصيلة النهائية للوفيات قد تتجاوز حاجز الـ 10 آلاف قتيل نظراً لحجم الدمار الهائل ونوعية البناء في المناطق المتضررة. وفي سياق متصل، أطلق نشطاء وقادة معارضة موقعاً إلكترونياً لتتبع المفقودين، حيث تم تسجيل أكثر من 35 ألف اسم لأشخاص انقطع الاتصال بهم منذ وقوع الهزتين الأرضيتين. وتتركز عمليات البحث في المدن الشمالية والمنطقة الساحلية، حيث تدفق آلاف السكان المذعورين إلى الشوارع بحثاً عن ذويهم وسط تلال من الأنقاض والركام المتراكم.
التاريخ الزلزالي لفنزويلا وجغرافيا الخطر المحدق
تاريخياً، تقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزالياً فوق نقطة التقاء صفيحة الكاريبي والصفيحة الأمريكية الجنوبية، مما يجعلها عرضة لهزات أرضية مدمرة على مر العصور. ويعيد هذا الحدث الجلل إلى الأذهان زلزال كاراكاس الشهير عام 1967 الذي خلف مئات القتلى ودماراً واسعاً، وكذلك زلزال كارياكو عام 1997. إلا أن الخبراء يؤكدون أن الهزتين الأخيرتين هما الأقوى والأعنف التي تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن كامل، مما يفسر حجم الانهيارات الأرضية والدمار الهيكلي الواسع الذي طال البنية التحتية المتهالكة أساساً بسبب الأزمات الاقتصادية المتعاقبة.
تداعيات الكارثة على المستوى المحلي والدولي وتحركات واشنطن
على الصعيد المحلي، واجهت المنطقة الساحلية في “لا غوايرا” شمال العاصمة كاراكاس أضراراً بالغة الصعوبة، حيث تسبب الدمار في إغلاق المطار الرئيسي للبلاد، مما شكل عقبة كبرى أمام وصول المساعدات الدولية السريعة. وتتواصل جهود الإنقاذ ببطء شديد وسط مخاوف حقيقية من نفاد الوقت لإنقاذ العالقين الذين يصارعون الموت تحت الأنقاض منذ أكثر من 72 ساعة.
أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فقد أحدثت الكارثة هزة سياسية وإنسانية دفعت القوى الكبرى للتحرك. وفي خطوة استثنائية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن تعليق مؤقت لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا حتى 23 أكتوبر المقبل، وذلك لتسهيل المعاملات المالية واللوجستية المرتبطة بجهود الإغاثة. كما رصدت الولايات المتحدة حزمة مساعدات بقيمة 150 مليون دولار، خُصص منها 100 مليون دولار لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) و50 مليون دولار للمنظمات المحلية.
بالتوازي مع ذلك، أعلن الجيش الأمريكي عزمه إرسال سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات لتقديم الدعم اللوجستي اللازم. وتوالت عروض الدعم الدولي من مختلف دول العالم، حيث أعلنت دول مثل قطر، كندا، الصين، تركيا، وإيران عن استعدادها لتقديم المساعدات، في حين بدأت سويسرا، إسبانيا، وفرنسا بالفعل في إرسال فرق إنقاذ متخصصة ومعدات تقنية متطورة لدعم الطواقم المحلية في انتشال الضحايا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح.


