شهد الشارع الرياضي في كوريا الجنوبية حالة من الغليان والغضب العارم عقب الخسارة المفاجئة التي تعرض لها المنتخب الكوري الجنوبي أمام نظيره منتخب جنوب أفريقيا بهدف دون رد، في ختام دور المجموعات لنهائيات كأس العالم 2026. هذه الهزيمة غير المتوقعة لم تضع آمال “محاربي الشمشون” في التأهل المباشر على المحك فحسب، بل فجرت أزمة كبرى داخل الأوساط الرياضية، حيث تعالت الأصوات المطالبة بالإطاحة الفورية بالمدير الفني هونغ ميونغ بو، وسط انتقادات حادة لخياراته الفنية التي وصفت بالكارثية.
قرار استبعاد سون هيونغ مين يشعل فتيل الأزمة في المنتخب الكوري الجنوبي
كان القرار الأكثر إثارة للجدل والذي أشعل فتيل الغضب الجماهيري قبل انطلاق المباراة، هو إبقاء قائد الفريق ونجم توتنهام هوتسبير الإنجليزي، سون هيونغ مين البالغ من العمر 33 عاماً، على مقاعد البدلاء. وتعتبر هذه المرة الأولى في مسيرة سون الدولية الطويلة التي يجد فيها نفسه خارج التشكيلة الأساسية في مباراة حاسمة ومصيرية.
ورغم أن سون لم يسجل في الفوز الافتتاحي ضد التشيك، وغاب عن التهديف في الخسارة الثانية أمام المكسيك، إلا أن قرار استبعاده اعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب من المدرب هونغ. وكان الفريق بحاجة إلى نقطة تعادل واحدة فقط أمام جنوب أفريقيا، التي تعد نظرياً الطرف الأضعف في المجموعة، لضمان المركز الثاني والتأهل المباشر إلى الدور المقبل، لكن القراءة الفنية الخاطئة للمباراة أطاحت بكل هذه الحسابات.
غضب جماهيري وعريضة شعبية لإقالة المدرب هونغ
لم تتوقف تداعيات الهزيمة عند حدود الملعب، بل امتدت لتتحول إلى حراك جماهيري منظم في الشارع الكوري. فقد أطلق المشجعون الغاضبون عريضة شعبية تطالب بإقالة المدرب هونغ ميونغ بو فوراً وإجراء إصلاحات جذرية في منظومة الاتحاد الكوري لكرة القدم.
ولم تكتفِ العريضة بالمطالبة بالإقالة بسبب النتائج السيئة فحسب، بل طعنت أيضاً في شرعية تعيين المدرب منذ البداية. وأشار البيان الصادر عن الجماهير إلى أنه تم تجاهل عملية الاختيار الرسمية والمعايير المعتمدة من قبل الاتحاد الكوري لكرة القدم بشكل فعلي، مما يجعل تعيين هونغ غير شرعي من الأساس ويفتقد للشفافية المطلوبة لإدارة منتخب وطني كبير.
انتقادات إعلامية لاذعة وتراجع فني غير مسبوق
من جانبها، شنت وسائل الإعلام الرياضية والصحفيون في سيول هجوماً عنيفاً على الأداء الفني للاعبين والمنظومة التكتيكية للمدرب. ووصف النقاد الأداء بأنه مخيب للآمال ومجرد من الروح القتالية التي طالما تميز بها الفريق تاريخياً في المحافل الدولية.
وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، ذهب أحد الصحفيين الكوريين إلى تشبيه التراجع الفني الكارثي والانهيار الجماعي للاعبين داخل المستطيل الأخضر بحالة “تسمم غذائي جماعي” أصابت الفريق بأكمله وشلت قدرته على الحركة والمنافسة. هذا التشبيه القاسي يعكس مدى الإحباط والصدمة التي سيطرت على الشارع الرياضي الكوري الذي كان يمني النفس بمسيرة قوية في المونديال.
الأبعاد التاريخية والتأثير المتوقع على الكرة الكورية
تاريخياً، يمتلك الفريق الكوري الجنوبي سجلاً حافلاً ومميزاً في نهائيات كأس العالم، كونه أحد أبرز القوى الكروية في القارة الآسيوية وصاحب الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي مونديال 2002. لذلك، فإن الخروج المبكر أو التعثر أمام منتخبات أقل تصنيفاً يمثل انتكاسة كبرى للمشروع الرياضي الكوري الجنوبي.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، فإن تراجع مستوى الفريق قد يؤثر سلباً على هيبة الكرة الآسيوية في المحافل العالمية، ويزيد من الضغوط على الاتحاد المحلي لإعادة هيكلة شاملة للمنتخبات الوطنية وتطوير منظومة اكتشاف المواهب وتعيين الأجهزة الفنية بناءً على الكفاءة والشفافية المطلقة لتفادي تكرار مثل هذه الهزائم المدوية في المستقبل.


