نفت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة حول رفض مجلس السيادة الانتقالي المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب في البلاد. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن التصريحات المنسوبة لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أمام مجلس الأمن الدولي، غير دقيقة ولا تعكس حقيقة الموقف السوداني الرسمي المنفتح على مبادرات السلام.
تفاصيل الموقف السوداني من المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب
أوضحت الخارجية السودانية أن الخرطوم تعاملت بإيجابية ومسؤولية عالية مع كافة المبادرات الدولية الرامية إلى وقف النزاع منذ اندلاعه. وأشار البيان إلى أن الحكومة السودانية لم ترفض المقترح الأمريكي، بل قدمت رداً تفصيلياً وبناءً في إطار المشاورات المستمرة مع واشنطن، بما يضمن تلبية تطلعات الشعب السوداني في استعادة الأمن والاستقرار وحماية السيادة الوطنية ومؤسسات الدولة الشرعية.
سياق الأزمة والجهود الدبلوماسية السابقة
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة إنسانية وعسكرية معقدة يعيشها السودان منذ منتصف أبريل 2023، جراء الصراع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد انخرطت الحكومة السودانية سابقاً في مسارات تفاوضية متعددة، أبرزها التوقيع على “إعلان جدة” للمبادئ الإنسانية في 11 مايو 2023 برعاية سعودية أمريكية، والموافقة على عدة هدن إنسانية لتسهيل مرور المساعدات. كما قدم السودان مبادرة شاملة إلى مجلس الأمن الدولي لحماية المدنيين وتهيئة الظروف لوقف دائم لإطلاق النار.
الأبعاد الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع السوداني
يحمل التوصل إلى تسوية سياسية في السودان أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يسهم وقف الحرب في إنهاء معاناة ملايين النازحين واللاجئين وإعادة إعمار البنية التحتية المنهارة. إقليمياً، يدرك المجتمع الدولي أن استقرار السودان يعد ركيزة أساسية لأمن منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث يمنع تمدد الفوضى والهجرة غير الشرعية. ودولياً، تضغط القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، للوصول إلى صيغة سلام مستدام تضمن تدفق المساعدات الإنسانية وحماية الممرات المائية الحيوية.
شروط الخرطوم لتحقيق سلام عادل ومستدام
وشددت الخارجية السودانية على أن أي مبادرة جادة لإنهاء الحرب يجب أن ترتكز على معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها وقف الإمداد الخارجي بالمرتزقة والسلاف للمليشيات المتمردة، وإنهاء الدعم السياسي والدبلوماسي الذي يمكنها من مواصلة العمليات العسكرية ضد المدنيين. ودعت الوزارة المجتمع الدولي والقوى الإقليمية إلى تبني رؤية واقعية تدعم مؤسسات الدولة الشرعية وتساهم في تعزيز فرص الاستقرار المستدام في المنطقة.


