spot_img

ذات صلة

تفاصيل تورط الحوثيين في اغتيال وسام قايد في عدن

أعلنت الأجهزة الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن عن تطورات مثيرة وصادمة في قضية اغتيال وسام قايد في عدن، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن. وجاء ذلك عقب بث إدارة أمن عدن تسجيلاً مرئياً يتضمن اعترافات صريحة لأحد المشاركين في هذه الجريمة الإرهابية، والذي كشف بشكل مباشر عن وقوف جماعة الحوثي خلف التخطيط والتمويل والتوجيه لتنفيذ عملية الاغتيال التي هزت الأوساط المحلية والدولية.

اعترافات الخلية وتفاصيل التخطيط لجريمة الاغتيال

تضمن التسجيل المرئي الذي بثته إدارة أمن عدن اعترافات دقيقة للمتهم “عمر ناصر صالح”، الذي يعمل سائق حافلة. وأوضح المتهم أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من عنصرين رئيسيين في الخلية هما “عبده محمد ناجي” و”صالح وديع حداد”، يطلبون منه نقلهم من محافظة الضالع إلى عدن. وأشار إلى أن عملية النقل تمت عبر طرق ملتوية للتمويه وتجنب نقاط التفتيش الأمنية المنتشرة على المداخل.

وأضاف المتهم في اعترافاته أنه قام بإسكان المنفذين في منزل شقيقته لفترة وجيزة، حيث أطلعاه على نيتهم تنفيذ عملية تصفية جسدية، قبل أن يستأجر لهما منزلاً خاصاً لإدارة العملية. واقتصر دور المتهم الرئيسي، بمساعدة ابن شقيقته، على رصد ومراقبة تحركات المهندس وسام قايد وإبلاغ المنفذين بمسارات حركته اليومية حتى لحظة الصفر.

مسارات الهروب الفاشلة وضبط الأسلحة المستخدمة

وفقاً للاعترافات، فإن المنفذين كانوا يمتلكون قطعتي سلاح تم استخدامهما في الجريمة، وجرى إخفاؤهما في منزل المتهم عقب التنفيذ مباشرة. وبسبب الاستنفار الأمني والتشديدات المكثفة التي فرضتها قوات أمن عدن عقب الحادثة، عجزت الخلية عن تهريب السلاح في اليوم نفسه.

وحاولت الخلية تغيير مسار هروبها عبر محافظة أبين لتفادي النقاط الأمنية والوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأوضح المتهم أنه تلقى مبلغاً مالياً قدره ألف ريال سعودي تحت غطاء إصلاح حافلته، مع توجيهات بالتوجه مباشرة نحو العاصمة المختطفة صنعاء، إلا أن اليقظة الأمنية حالت دون إتمام مخطط الهروب، وتم القبض على أفراد الخلية، في حين تؤكد إدارة أمن عدن استمرار ملاحقة بقية المتورطين الفارين لتقديمهم للعدالة.

السياق الأمني والسياسي لعملية اغتيال وسام قايد في عدن

تأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الاغتيالات السياسية والأمنية التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن على مدار السنوات الماضية، والتي استهدفت مسؤولين حكوميين، وقادة عسكريين، ورجال دين، وناشطين. وتعد عدن، بصفتها مقراً للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، هدفاً مستمراً للخلايا التخريبية التي تسعى لتقويض الاستقرار وإظهار المدينة بمظهر غير آمن أمام المجتمع الدولي.

وتشير التقارير الاستخباراتية والأمنية السابقة إلى أن جماعة الحوثي دأبت على استخدام خلايا نائمة ومأجورة لتنفيذ عمليات اغتيال نوعية في المناطق المحررة، بهدف إحداث شروخ أمنية وتصفية الكوادر الوطنية والتنموية التي تساهم في إعادة الإعمار وتقديم الخدمات للمواطنين.

تداعيات استهداف الكوادر التنموية في اليمن

يمثل المهندس وسام قايد أحد أبرز الكوادر التنموية في اليمن، حيث يشرف الصندوق الاجتماعي للتنمية على تنفيذ مئات المشاريع الحيوية الممولة دولياً لدعم الفئات الأكثر ضعفاً وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية. ويحمل استهدافه رسائل سلبية بالغة الخطورة للمنظمات الدولية والجهات المانحة، مما قد يهدد باستمرار وتدفق المساعدات الإنسانية والمشاريع التنموية في المناطق المحررة.

محلياً، أثارت الجريمة موجة تنديد واسعة من مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، وسط مطالبات بتشديد القبضة الأمنية وتفعيل التنسيق الاستخباراتي لقطع دابر هذه الخلايا. وإقليمياً ودولياً، يضع هذا الحادث المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في الضغط على الجماعات المسلحة لوقف استهداف المدنيين والكوادر الإنسانية، وضمان بيئة آمنة للعمل الإغاثي والتنموي في اليمن.

spot_imgspot_img