spot_img

ذات صلة

اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل: ترحيب عربي وتحذير

رحبت جامعة الدول العربية رسميًا بالتوقيع على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، واصفة هذه الخطوة بأنها منعطف هام نحو استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة على أراضيها المعترف بها دوليًا. وجاء هذا الترحيب في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، حيث أكدت الجامعة أن هذا الاتفاق يمثل فرصة حقيقية لإنهاء النزاعات الحدودية الطويلة وتثبيت دعائم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، شريطة الالتزام الكامل ببنوده وتجنب أي محاولات لعرقلته.

أبعاد اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل وتأثيره على السيادة الوطنية

في إطار التحركات الدبلوماسية المصاحبة لهذا الحدث، أجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. وخلال الاتصال، أعرب أبو الغيط عن ترحيب الجامعة بـ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، معتبراً إياه خطوة استراتيجية لتمكين الحكومة اللبنانية من بسط سلطتها الشرعية على كامل التراب الوطني، وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل ونهائي من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب.

وأوضح بيان صادر عن الأمانة العامة للجامعة العربية أن نجاح تنفيذ هذا الاتفاق سيسهم بشكل مباشر في تسهيل عودة مئات الآلاف من النازحين إلى قراهم ومناطقهم الحدودية، فضلاً عن استعادة الأسرى والمعتقلين. كما سيتيح هذا الإنجاز الدبلوماسي للحكومة اللبنانية حشد الدعم الدولي والإقليمي اللازم لإعادة إعمار البنى التحتية والمناطق المتضررة جراء العمليات العسكرية السابقة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني المنهك.

جذور الصراع والمسار التفاوضي الشائك

يأتي التوصل إلى هذا الاتفاق بعد عقود من التوترات العسكرية والنزاعات الحدودية المستمرة بين لبنان وإسرائيل، والتي تركزت بشكل أساسي حول ترسيم الحدود البرية والبحرية، والنزاع على الموارد النفطية والغازية في البحر الأبيض المتوسط. وقد مرت المفاوضات بجولات معقدة من الوساطة الدولية، لا سيما الأمريكية، حتى وصلت إلى جولتها الخامسة التي توجت بالتوقيع في العاصمة واشنطن برعاية مباشرة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرى في هذا الاتفاق خطوة نحو صياغة واقع أمني جديد في المنطقة.

وتستند هذه الجهود إلى مرجعيات دولية سابقة، أبرزها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي سعى لإنهاء حرب عام 2006 وتعزيز وجود الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل” في الجنوب. ويمثل الاتفاق الجديد محاولة لتجاوز الثغرات السابقة ووضع إطار قانوني وأمني يضمن عدم تجدد الصراع المسلح.

التداعيات الإقليمية والمخاوف من تقويض الاستقرار الداخلي

على الصعيد الداخلي اللبناني، أثار الاتفاق ردود فعل متباينة عكست الانقسام السياسي العميق في البلاد. فقد شهدت العاصمة بيروت احتجاجات غاضبة نظمها أنصار “حزب الله” تعبيراً عن رفضهم القاطع للاتفاق، وتخللت هذه الاحتجاجات عمليات قطع للطرق الحيوية، مما استدعى تدخلاً سريعاً وحاسماً من الجيش اللبناني لإعادة فتح الطرق واحتواء الموقف لمنع انزلاق البلاد نحو مواجهات أهلية.

وفي هذا السياق، حذر المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية من خطورة استمرار “السياسات الإسرائيلية الاستفزازية” أو أي محاولات للتنصل من الالتزامات المبرمة، مؤكداً أن أي إخلال بالاتفاق قد يعيد التوتر إلى الواجهة ويهدد السلم الأهلي. كما وجه النائب العام التمييزي في لبنان تعليمات صارمة للأجهزة الأمنية للتعامل بحزم مع أي أعمال شغب، بينما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري كافة الأطراف اللبنانية إلى ضبط النفس وتجنب الفتنة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على وحدة الصف الداخلي لدعم مؤسسات الدولة في هذه المرحلة التاريخية الحساسة.

spot_imgspot_img