spot_img

ذات صلة

تفاصيل استقالة مانويل أدورني مساعد رئيس الأرجنتين

في تطور سياسي بارز يضع حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في مهب الريح، أعلن رئيس ديوان الرئاسة، مانويل أدورني، تنحيه عن منصبه بشكل مفاجئ. وتأتي استقالة مانويل أدورني على خلفية أزمة سياسية ومالية عاصفة أثارتها تحقيقات قضائية وصحفية حول تضخم ثروته الشخصية وحجم إنفاقه مقارنة بمصادر دخله المعلنة، مما فتح الباب أمام اتهامات مباشرة بالإثراء غير المشروع وتعديل البيانات الضريبية بشكل يثير الكثير من الشبهات في الشارع الأرجنتيني.

منصة “إكس” تشهد على نهاية حقبة المساعد المقرب

ونشر أدورني خطاب استقالته عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، موجهاً رسالته مباشرة إلى الرئيس خافيير ميلي، الذي يُعد من أقرب الشخصيات السياسية إليه. وجاء في نص الرسالة: “للمرة الأولى منذ 10 ديسمبر 2023، أخالف رغبتك”، مضيفاً: “أغلق هذه المرحلة وأغادر بهدوء وطمأنينة، وفوق كل شيء بضمير مرتاح”. وكان أدورني قد تدرج في المناصب بسرعة داخل الإدارة الحالية، حيث شغل منصب المتحدث الرسمي باسم الحكومة فور وصول ميلي إلى السلطة في أواخر عام 2023، قبل أن يتم تعيينه رئيساً لديوان الرئاسة في نوفمبر الماضي، ليكون بمثابة المحرك الأساسي للجهاز التنفيذي.

رحلات باذخة واعترافات متأخرة تثير غضب الشارع

واجه المسؤول المستقيل اتهامات حادة بالإثراء غير المشروع بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن نفقات باذخة لا تتناسب مع راتبه الحكومي المعلن. وشملت هذه النفقات رحلات عائلية على الدرجة الأولى إلى أوروبا خلال عطلة عيد الميلاد، واستئجار طائرة خاصة للسفر إلى الأوروغواي خلال موسم الكرنفال. ورغم نفي أدورني المتكرر لارتكاب أي مخالفات قانونية، وتأكيده أن ثروته تشكلت قبل دخوله العمل العام، إلا أنه فجر مفاجأة كبرى خلال مقابلة صحفية بإقراره بالاحتفاظ بأموال غير معلنة لسنوات طويلة، واصفاً ذلك بأنه “ممارسة شائعة” بين الأرجنتينيين. وأوضح أنه قام بتعديل إقراراته المالية لعامي 2023 و2024 لتشمل نحو نصف مليون دولار لم تكن مدرجة سابقاً، معتبراً ذلك خطأ غير مقصود.

تداعيات استقالة مانويل أدورني على مشروع ميلي الإصلاحي

تأتي هذه الأزمة لتضرب جوهر الوعود الانتخابية التي قطعها خافيير ميلي للشعب الأرجنتيني. فقد صعد ميلي إلى السلطة بناءً على برنامج راديكالي يهدف إلى محاربة ما يصفه بـ “النخبة الفاسدة” وتقليص الإنفاق الحكومي إلى أدنى حد. وتضع استقالة مانويل أدورني الإدارة الحالية في موقف محرج للغاية، حيث تكشف عن وجود ممارسات فساد مالي داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس، مما يقوض مصداقية شعارات التقشف ومكافحة الفساد التي تبنتها الحكومة منذ يومها الأول.

تراجع الشعبية ومستقبل غامض للاقتصاد الأرجنتيني

محلياً، تتزامن هذه الفضيحة مع تراجع حاد في القوة الشرائية للمواطنين واستمرار الضغوط التضخمية الهائلة التي تعصف بالبلاد. وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “أوبينا أرخنتينا” تراجع نسبة التأييد الشعبي للرئيس ميلي إلى 39%، مقارنة بأكثر من 53% في بداية عهده. وإقليمياً ودولياً، يخشى المراقبون أن تؤدي هذه الاضطرابات السياسية إلى زعزعة ثقة المستثمرين الأجانب وصندوق النقد الدولي في قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية الصارمة. كما قد تؤثر هذه التطورات على علاقات الأرجنتين الخارجية، لا سيما مع الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يسعى ميلي لبناء تحالف وثيق مع واشنطن لدعم اقتصاده المترنح.

spot_imgspot_img