واصل قائد المنتخب الجزائري، رياض محرز، كتابة التاريخ بأحرف من ذهب رفقة “محاربي الصحراء”، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً يضاف إلى مسيرته الأسطورية الحافلة. وجاء هذا الإنجاز التاريخي بعدما نجح النجم رياض محرز في كأس العالم 2026 في افتتاح سجله التهديفي المونديالي، ليرفع رصيده الإجمالي إلى 10 أهداف في البطولات الكبرى التي خاضها مع منتخب بلاده، ليصبح بذلك أول لاعب في تاريخ كرة القدم الجزائرية يصل إلى هذا الحاجز التهديفي المميز على مر العصور.
تفاصيل الأرقام القياسية لقائد “محاربي الصحراء”
قبل انطلاق هذه النسخة من المونديال، كان رصيد النجم الجزائري يقتصر على 9 أهداف سجلها خلال مشاركاته المتعاقبة في بطولة كأس أمم أفريقيا، والتي قاد فيها الجزائر للتتويج باللقب القاري الغالي عام 2019 بطريقة دراماتيكية. ومع هدفه الأخير في مونديال 2026، لم يكتفِ محرز بالوصول إلى الهدف العاشر دولياً في البطولات الكبرى، بل حقق رقماً فريداً آخر كأول لاعب جزائري يهز الشباك في تاريخ المونديال بعمر 35 عاماً، متجاوزاً الأرقام السابقة ومثبتاً أن العمر مجرد رقم في عالم الساحرة المستديرة. كما بات أول لاعب من منتخب الجزائر يسجل في كأس العالم وهو في سن الـ 32 أو أكثر، مما يبرز استمراريته المذهلة في الملاعب.
مسيرة ذهبية من ملاعب أوروبا إلى المجد المونديالي
يأتي تألق محرز امتداداً لمسيرة احترافية حافلة بالنجاحات والإنجازات الجماعية والفردية في القارة العجوز وفي الملاعب العربية. فمنذ توهجه التاريخي مع نادي ليستر سيتي الإنجليزي وتحقيق معجزة الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016، ثم انتقاله إلى مانشستر سيتي وتحت قيادة الفيلسوف بيب غوارديولا حيث حصد الأخضر واليابس من الألقاب بما فيها دوري أبطال أوروبا، وصولاً إلى تجربته الحالية مع نادي الأهلي السعودي، ظل محرز نموذجاً للاعب العربي والمحترف المثالي. لطالما كانت الجماهير الجزائرية تعقد آمالاً عريضة على ساحر اليسرى، وهو لم يخذلها يوماً في المواعيد الكبرى، معيداً للأذهان أمجاد جيل 1982 وجيل 2014 الذي تأهل للدور الثاني في البرازيل.
تأثير إنجاز رياض محرز في كأس العالم على مستقبل الكرة الجزائرية
لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز التاريخي على الصعيد الشخصي لرياض محرز فحسب، بل يمتد ليشكل مصدر إلهام كبير للأجيال الصاعدة من اللاعبين الشباب في الجزائر والوطن العربي وإفريقيا. إن نجاح لاعب في الحفاظ على مستواه البدني والفني والتهديفي حتى سن الخامسة والثلاثين يبعث برسالة قوية حول أهمية الاحترافية والانضباط والعمل الجاد. محلياً، يعزز هذا الهدف من مكانة محرز كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة الجزائرية إلى جانب الأسطورة رابح ماجر ولخضر بلومي. وإقليمياً ودولياً، يرسخ اسم الجزائر كقوة كروية لا يستهان بها في المحافل العالمية، ويؤكد قدرة اللاعب العربي على ترك بصمة خالدة في تاريخ بطولة كأس العالم.


