spot_img

ذات صلة

أسبوع المياه السعودي: انطلاق الفعاليات بجدة لتعزيز الأمن المائي

دشّن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، فعاليات أسبوع المياه السعودي الأول في محافظة جدة، والذي يمتد من 28 يونيو حتى 02 يوليو 2026م. وشهد حفل التدشين حضور معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، إلى جانب كوكبة من المسؤولين والخبراء الدوليين والمحليين، بهدف صياغة رؤية مستقبلية تدعم الأمن المائي المستدام وتعزز الابتكار في قطاع المياه.

أسبوع المياه السعودي كمنصة للتحول التاريخي والابتكار

تأتي هذه النسخة الأولى من الأسبوع لتؤكد على المسيرة التاريخية الطويلة للمملكة العربية السعودية في مواجهة تحديات شح المياه. فمنذ عشرينيات القرن الماضي، وتحديداً عندما وجّه الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه- بجلب أولى التقنيات الحديثة لتحلية مياه البحر لخدمة ضيوف الرحمن، وضعت المملكة الابتكار كخيار استراتيجي لا غنى عنه. واليوم، يمثل هذا الحدث تتويجاً لجهود عقود من العمل الدؤوب والإصلاحات الهيكلية الشاملة التي تقودها رؤية السعودية 2030 والإستراتيجية الوطنية للمياه، والتي نقلت القطاع من التركيز على زيادة الإمداد التقليدي إلى تحقيق التوازن الذكي بين العرض والطلب.

أرقام قياسية تعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية للمياه

خلال كلمته الافتتاحية، استعرض المهندس عبدالرحمن الفضلي منجزات ملموسة تبرهن على نجاح التحول الهيكلي في قطاع المياه بالمملكة. فقد تراجع استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة بشكل ملحوظ من 21 مليار متر مكعب في عام 2016م إلى نحو 11 مليار متر مكعب بحلول عام 2025م. وفي الوقت ذاته، قفزت القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة لتصل إلى 16 مليون متر مكعب يومياً مقارنة بـ 9 ملايين متر مكعب في عام 2016م. كما نجحت المملكة في إيصال خدمات مياه الشرب الآمنة بنسبة 100% للسكان، مع تغطية الشبكة لنحو 85% منهم، ورفع السعة التخزينية الاستراتيجية بأكثر من 125%، مما يعزز مرونة القطاع في مواجهة أي تقلبات جيوسياسية أو لوجستية عالمية.

أبعاد دولية وإقليمية لتعزيز الأمن المائي المستدام

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. يضم الأسبوع حدثين بارزين: المنتدى العربي السابع للمياه، والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، وهو ما يمهد الطريق لاستضافة الرياض للمنتدى العالمي للمياه عام 2027م. وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس العالمي للمياه، لويك فوشون، على أهمية الاعتماد على المصادر غير التقليدية مثل التحلية ومعالجة مياه الصرف الصحي لمواجهة الجفاف والتلوث. ومن جانبها، دعت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة للمياه، ريتنو مارسودي، إلى دمج قضايا المياه في خطط المناخ الوطنية والتمويل الدولي. كما حذر رئيس المجلس العربي للمياه، الدكتور محمود أبو زيد، من أن التغير المناخي قد يقلص الموارد المائية المتجددة في العالم العربي بنسبة 20% بحلول عام 2030، مما يجعل التعاون العربي والدولي الذي يتبناه هذا الأسبوع ضرورة ملحة لحماية الأمن الغذائي والاقتصادي للمنطقة.

spot_imgspot_img