spot_img

ذات صلة

المنتخب السعودي: الناشري يطالب بمشروع رياضي مستدام

أكد المستشار الاجتماعي والمهتم بالشأن الرياضي، طلال محمد الناشري، أن ظهور المنتخب السعودي في الاستحقاقات الكروية الأخيرة لم يرتقِ إلى مستوى تطلعات الجماهير العريضة، ولا يعكس حجم الدعم السخي وغير المسبوق الذي تحظى به الرياضة السعودية. وأوضح الناشري في تصريحات خاصة لصحيفة “عكاظ” أن تقييم هذه المرحلة يتطلب واقعية وموضوعية بعيداً عن ردود الأفعال العاطفية المؤقتة، مشيراً إلى أن النجاح لا يُبنى على الدعم المالي واللوجستي وحده، بل على كيفية استثمار هذا الدعم وتوظيفه بالشكل الأمثل داخل المستطيل الأخضر لتحقيق الانضباط والتكامل الفني.

تحديات فنية وتكتيكية واجهت المنتخب السعودي

وأشار الناشري إلى أن اللاعبين والجهاز الفني يتقاسمون المسؤولية المشتركة عن هذا التراجع الكروي. وأوضح أن الخط الهجومي ظهر بصورة باهتة ومفككة تفتقر إلى الهوية والروح الجماعية، مع غياب واضح للترابط بين الخطوط والتحركات العشوائية التي حدت من القدرة على صناعة الفرص الحقيقية وترجمتها إلى أهداف. وشدد على أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على المهارات الفردية فحسب، بل ترتكز بالدرجة الأولى على التنظيم التكتيكي الصارم والعمل الجماعي المنظم، وهو ما غاب عن صفوف الأخضر في مواجهاته الأخيرة.

تاريخ حافل وطموحات لا حدود لها للأخضر

لتفهم أبعاد المشهد الرياضي الحالي، يجب العودة إلى الإرث التاريخي العريق الذي يمتلكه الأخضر السعودي. فمنذ التأهل التاريخي لنهائيات كأس العالم عام 1994 في الولايات المتحدة وتقديم مستويات مبهرة صعدت به إلى دور الستة عشر، وصولاً إلى الفوز التاريخي والملحمي على منتخب الأرجنتين في مونديال قطر 2022، لطالما كان الأخضر مصدراً للفخر والاعتزاز العربي والآسيوي. هذا التاريخ الحافل يضع ضغوطاً إيجابية وتوقعات عالية جداً من قبل الجماهير والنقاد على حد سواء، مما يجعل أي تراجع في الأداء الفني محط تساؤل وبحث عن الحلول الجذرية لإعادة الهيبة الكروية المعهودة.

أهمية البناء المستدام وتأثيره على الساحة الدولية

لا يقتصر تأثير أداء الفريق الوطني على الجانب الرياضي المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإقليمية والدولية، لا سيما في ظل الرؤية الطموحة للمملكة “رؤية 2030” التي تضع الرياضة كركيزة أساسية للتنمية وجودة الحياة وجذب الاستثمارات العالمية. ومع استعداد المملكة لاستضافة أحداث رياضية كبرى مثل كأس آسيا 2027 والملف الواعد لاستضافة كأس العالم 2034، فإن بناء منظومة كروية قوية ومستدامة يصبح ضرورة ملحة لتعزيز القوة الناعمة للمملكة وتأكيد ريادتها الرياضية على الساحة الدولية.

رؤية الناشري لمستقبل الكرة السعودية: مشروع لا ردود أفعال

وفي ختام حديثه، دعا طلال الناشري الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة ومشروع طويل المدى يمتد لسنوات، يركز على التخطيط العلمي الحديث واكتشاف المواهب الشابة وصقلها منذ المراحل السنية المبكرة. وأكد على أهمية توحيد الفلسفة الكروية والهوية الفنية لجميع الفئات السنية للمنتخبات الوطنية لتسهيل انتقال اللاعبين وتدرجهم، مؤكداً أن الاستقرار الفني والإداري هو المفتاح الحقيقي لبناء جيل قادر على المنافسة المشرفة والوصول بالكرة السعودية إلى منصات التتويج العالمية مجدداً.

spot_imgspot_img